للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قبول ذلك بغير إذن الإمام، وهي له خاصةً، كان ذا قرابة أو أجنبيًا، وقاله الأوزاعي، وأما هديَّةُ المسلم إلى أحدٍ منهم فلا ينبغي، كان ذا قرابة أو غير ذي قرابة، أَذِنَ له الإمام أو لم يأذن، وأجازه الأوزاعي بإذن الإمام.

قال سحنون في الرسول إلى الطاغية يُجاز بجائزة، فهي له دون المسلمين، ولا خُمس في ذلك، وإذا جاء رسول من الطاغية لم يَنْبَغِ لأمير المؤمنين أن يُجيزه بشيء إلا أن يرى لذلك وجها فيه صلاح للمسلمين، فيجتهد فيه.

ومن كتاب ابن حبيب قال: وسمعت أهل العلم يقولون: أمير الجيش كأحدهم فيما يقسم له، وفيما له وعليه، وما أهدى إليه حربي فإنه مَعْنَم كمن وجد كنزا ببلد العدو من أهل الجيش، ولا يقبل هدية ممن في عمله من مسلم أو ذمي إلا من صديق ملاطف مستغن عنه، وله أن يقبل ممن ليس في سلطانه منهم.

ولذلك، الأمير الأعظم إن غزا مما أهدى إليه الحربيون، فهو مغنم لأهل الجيش، وما أهدى إليه الطاغية أو غيره من أهل الحرب في مقامه، فهو لجميع المسلمين.

ولا حُجَّةَ لأحدٍ في هدية المقوقس للنبي ، فهذا من خواصه ، اتخذ مارية أُمَّ ولد، وأعطى سيرين لحسان (١).

ومن «العتبية» من رواية أبي زيد، عن ابن القاسم: ذكره ابن المواز عنه، وعن رومي أهدى ابنته أو غير ابنته إلى رجل: أن له وطأها، ولو سبى رجل جارية ممَّن بيننا وبينهم عهد؛ مثل النوبة، لم يَنْبَغِ لي أن أشتريها ولا أطؤها (٢).

وفي هذا الكتاب، أعني: «النوادر»: أنه لما فتح النبي مكة ولَّى عَتَابَ


(١) هدية المقوقس، سبق.
(٢) ينظر: النوادر والزيادات ٣/ ٢١٦ - ٢١٨.

<<  <   >  >>