إِذا شرعَ الأجوادُ في الجودِ منهجًا … لهم شرعوا في البخلِ سبعينَ منهجا
وله مدائحُ حسنة وأشعاو رائقةٌ ومعاني فائقةٌ، وربما عارضَ شعرَ البحتري بما يقاربه ويدانيه، قالوا: وكان الوجيه لا يغضب قط، فتراهن جماعة مع واحد أنه إِن أغضبه كان له كذا وكذًا (٨)، فجاء إِليه، فسأله عن مسألة فأجابه فيها، فقال له السائل: أخطأت أيها الشيخ، فأعاد عليه الجواب بعبارة أخرى، فقال: أخطات أيضًا، فأعاد. ثالثة (بعبارة أخرى) فقال: كذبت وكأنك قد (٩) نسيت النحو، فقال (١٠) الوجيه فلعلك لم تفهم ما أقول لك، فقال: بلى ولكنك تخطئ [في الجواب]، فقال له: فقل أنت ما عندك لنستفيد منك، فأغلظ له السائل (في القول فتبسم ضاحكًا) وقال له (١١): إِن كنت راهنت فقد غُلبت، وإِنما مثلك [في هذا، كمثل البعوضة -يعني الناموسة- سقطت على ظهر الفيل، فلما أرادت الطيران (١٢) قالت له استمسك. فإني أريد (١٣) أن أطير، فقال لها الفيل: ما أحسست بك حين سقطتِ، فما أحتاج أن أستمسك إِذا طِرتِ. كانت وفاته ﵀ في شعبان منها ودفن بالوزيرية.
(١) في معجم الأدباء: والحبشية والأرمنية. (٢) الأبيات في معجم الأدباء (١٧/ ٦٠). (٣) ط: ولو وقفت. وما هنا عن الأصلين، وهو يوافق ما في معجم الأدباء. (٤) ط: وله في النجنيس. (٥) الأبيات في معجم الأدباء (١٧/ ٦٧). (٦) لم يرد هذا البيت في ط. ومرتجًا أي مقفلًا، والمعنى أنك تجد بابهم مغلقًا دون سائلهم لبخلهم. (٧) ط: من عاب أو هجا. (٨) أ: قالوا: وكان لا يغضب قط، تراهن جماعة مع واحد أن يغضبه فجاء إِليه. (٩) ط: فأعاد الجواب بعبارة أخرى فقال كذبت وما أراك إِلا. (١٠) أ: فقال الوجيه الأعمى. (١١) أ: فقال له الوجيه. (١٢) ط: أن تطير. (١٣) ط: أحب.