فدَعْ عنكَ الكثيرَ فكمْ كثيرٍ … يُعافُ وكم قليلٍ مستطابِ
وما اللُّجَجُ المِلاحُ بمُروياتٍ … وتلقى الرَّيَّ في النُّطفِ العِذابِ
وقوله (١):
وما الحسبُ الموروثُ لا دَرَّ دَرُّهُ … بمحتَسَبٍ إلا بآخَرَ مُكتسَبْ
فلا تَتَّكِلْ إلا على ما فعلْتَهُ … ولا تحسَبنَ المجْدَ يُورثُ كالنَّسَبْ
فليسَ يسُودُ المرءُ إلا بنفسِهِ … وإنْ عَدَّ آباء كِرامًا ذوي حسَبْ
إذا العُودُ لم يُثمِرْ وإن كان شُعبةً … من المثمراتِ اعتدَّهُ النَّاسُ في الحَطَبْ
وللمِجْدِ قومٌ ساوَرُوه بأنفُسٍ … كِرامٍ ولم يُعْنَوْا (٢) بألم ولا بأبْ
ومن لطيف شعره قوله (٣):
قلبي من الطَّرفِ السَّقيمِ سقيمُ … لو أنَّ منْ أشكو إليهِ رَحيمُ
مِنْ وجهها أبدًا نهارٌ واضِحٌ … من فَرْعِها ليلٌ عليه بَهيمُ
إنْ أقبلَتْ فالبَدْرُ لاحَ وإن فَشَتْ … فالغُصْنُ راحَ وإنْ رَنَتْ فالرِّيمُ
نَعِمَت بها عيني فطَالَ عذابُها … ولَكَمْ عَذابٌ قد جَناهُ نعيمُ
نظرَتْ فأقصدَتِ الفؤادَ بسَهْمِها … ثم انْثَنَت نَحْوي فكِدْتُ أهيمُ
وَيْلاهُ إنْ نَظَرَتْ وإنْ هي أعْرَضَتْ … وَقْعُ السِّهامِ ونَزْعُهُنَّ أليمُ
يا مستحِلَّ دَمي مُحرِّمَ رحمتي … ما أنصَفَ التحليلُ والتحريمُ
وذكر له ابنُ خلكان أشياء كثيرة غير ما أوردناه، من ذلك قوله (٤) - وكان يزعم أنَّه لم يسبقْ إليه -:
آراؤُكمْ ووجُوهُكُمْ وسُيُوفُكُمْ … في الحادثاتِ إذا دَجَوْنَ نُجُومُ
منها مَعَالِمُ لِلهُدَى ومَصَابحٌ … تجلو الدُّجَى والأخْرَياتُ رُجومُ
وذكر (٥) أنه ولد سنة إحدى وعشرين ومئتين، وأنه مات في هذه السنة، [وقيل: في التي بعدها] (٦) وقيل: في سنة ست وسبعين.
(١) الديوان (ج ١/ ١٥٠).
(٢) في الديوان: ولم يرضَوْا.
(٣) الديوان (ج ٦/ ٢٣٩٧).
(٤) الديوان (ج ٦/ ٢٣٤٥)، ووفيات الأعيان (٣/ ٣٥٩).
(٥) وفيات الأعيان (٣/ ٣٦٠).
(٦) ما بين قوسين لم يرد في آ، والخبر في وفيات الأعيان (٣/ ٣٦١).