فَكَفَّ يَدَيْهِ ثُمَّ أغْلَق بابَهُ … وأيْقَن أنَّ اللهَ ليسَ بغافِلِ
وقالَ لأهلِ الدّارِ لا تقتلوهُم (١) … عفا اللّهُ عن كُلِّ امرِئٍ لم يُقاتلِ
فكيفَ رأيتَ اللّهَ صبَّ عليهمُ الـ … ـــــعداوةَ والبَغْضاءَ بَعْدَ التَّواصلِ
وكيفَ رأيتَ الخَيْرَ أدبرَ بعدهُ … عنِ الناسِ إدبارَ (٢) النَّعامِ الجَوافِلِ
وقد نسب هذه الأبيات سيف بن عمر إلى المغيرة [بن] الأخنس (٣) بن شريق.
وقال سيف بن عمر: وقال حسان بن ثابت (٤): [من الطويل]
ماذا أرَدْتُمْ منْ أخي الدِّين باركتْ … يدُ اللّهِ في ذاكَ الأديمِ المُقَدَّدِ
قَتَلْتُمْ وليَّ اللّه في جَوْفِ دارِهِ … وجئتُمْ بأمْرٍ جائرٍ غَيْرِ مُهْتدِ
فَهلا رَعَيْتُمْ ذمَّةَ اللّهِ بينكم (٥) … وَأوْفَيْتُمُ بالعَهْدِ عَهْدِ مُحمَّدِ
ألَمْ يَكُ فيكمْ ذا بَلاءٍ ومَصْدَقٍ … وأوْفاكُمُ عهدًا (٦) لدى كُلِّ مَشْهدِ
فَلا ظَفِرَتْ أيْمانُ قَوْمٍ تَبايَعُوا (٧) … على قَتْل عُثْمانَ الرَّشيدِ المُسدَّدِ
وقال ابن جرير (٨): وقال حسان بن ثابت ﵁ (٩): [من البسيط]
منْ سرَّهُ الموتُ صِرْفًا لا مِزَاجِ لهُ … فَلْيَأتِ مَأْسَدَةً (١٠) في دارِ عُثْمانا
مُسْتَحْقِبي حَلَق الماذيّ قد شَفعَتْ … فَوْقَ المَخَاطِم بيض (١١) زان أبدانا
ضَحُّوا بأشْمَط عُنوانُ السُّجودِ بهِ … يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبيحًا وقُرآنا
صَبْرًا (١٢) فِدىً لَكُمُ أمّي وما وَلَدتْ … قد يَنْفعُ الصَّبْرُ في المَكْروهِ أحْيانًا
فقد رضينا (١٣) بأرض الشَّامِ نافرةً … وبالأمير وبالإخوانِ إخوانا
(١) في ديوان كعب بن مالك: (وقال لمن في داره لا تقاتلوا … ).
(٢) في أ: أدبر عنهم وولى كإدبار. .
(٣) في ط: إلى أبي المغيرة الأخنس، وما هنا عن أ وتاريخ دمشق وهو الصواب.
(٤) الأبيات في تاريخ دمشق (٥٤٥) وديوان حسان بن ثابت (١/ ٣٢٠).
(٥) في ديوان حسان: سطكم.
(٦) في تاريخ دمشق: وأوفاكم قدمًا.
(٧) في الديوان: تظاهرت.
(٨) في تاريخه (٤/ ٤٢٥).
(٩) ديوان حسان (١/ ٩٦).
(١٠) في أ: مأدبة.
(١١) في الديوان: بيضًا.
(١٢) في الديوان: ويهًا.
(١٣) في الديوان: وقد رضيت بأهل الشام زافرة.