وقد قدم له أبو شامة بمقدمة، قال فيها:«بعون الله تعالى وتوفيقه قد سبق مني عدة مصنفات صغار، مفرقة في عدة من هذه العلوم، مختصة ببعض الأبواب منها وغير مختصة، كل مصنف منها متقن لذلك الباب إن شاء الله ﷿، جامع أشتاته، مستوعب مسائله، ضام أطرافه، إستدلالا وإعتراضا، جمعا وبيانا، ضبطا وتقريرا، شرحا وتفسيرا.
وأردت أن أجمع تلك المصنفات أو معظمها في مجلدات، كل مجلدة مشتملة على عدة مصنفات، كل مصنف منها في فن من هذه الفنون، يعرف به طالب ذلك الفن كيف ينبغي أن تكون معرفته له، وأنه إن لم يعرفه أو إن لم يعرف أكثره على ذلك الوجه، فليعلم أنه ناقص الحظ منه، وأنه قد فاته علم كثير» (٢).
وقال أبو شامة في كتاب «السواك»: «وهذه المصنفات وغيرها مما اشتمل عليه كتابنا المرقوم قد أرسلتها جميعا بين ظهراني الناس … وجعلتها للمشتغلين الأذكياء بمنزلة الشباك، فلعلها تصيد من هو أهل أن يحذو حذوها، وتحرك من لم يكن به إلى ذلك حراك، فيكثر العلماء المحققون، ويبين الفرق بين تحصيلهم وبين ما حصله المقلدون الذين ضيعوا الزمان في التعصب لمذهب فلان، ولرفع قول فلان»(٣).
وكان من هذا الكتاب نسخة في وزارة الشؤون الدينية في منطقة حيدرة بالجزائر العاصمة، تضم الكتب التالية:
(١) «المذيل»: ١/ ١٤٢. (٢) نشر هذه المقدمة جمال عزون في مقدمة تحقيقه ل «شرح الحديث المقتفى»: ص ٢٦ - ٣٢، و «خطبة الكتاب المؤمل»: ص ٣٢ - ٣٦، وعندي مصورة عنها من نسخة شستربتي برقم (٣٣٠٧). (٣) كتاب «السواك»: ص ٣٤.