أخبرنا أبو بكر بن حبيب، نا أبو سعيد بن أبي صادق، نا ابن باكوه، قال: سمعت الحسين بن أحمد الفارسي، قال: سمعت محمد بن داود الدينوري يقول: سمعت ابن حديق يقول: دخلنا المصيصة مع حاتم الأصم فعقد أنه لا يأكل فيها شيئا إلا حتى يفتح فمه ويوضع في فيه وإلا ما يأكل، فقال لأصحابه: تفرقوا، وجلس فأقام تسعة أيام لا يأكل فيها شيئا، فلما كان في اليوم العاشر جاء إليه إنسان فوضع بين يديه شيئا يؤكل، فقال: كل، فلم يجبه، فقال له ثلاثا فلم يجبه، فقال: هذا مجنون، فأصلح لقمة وأشار بها إلى فمه فلم يفتح فمه ولم يتكلم، فأخرج مفتاحا كان معه فقال: كل وفتح فمه بالمفتاح ودس اللقمة في فمه فأكل، ثم قال له: إن أحببت أن ينفعك الله به فأطعم أولئك وأشار إلى أصحابه.
أنبأنا محمد بن أبي طاهر نا علي بن المحسن التنوخي عن أبيه، ثني محمد بن هلال بن عبد الله، ثني القاضي أحمد بن سيار، قال: حدثني رجل من الصوفية، قال: صحبت شيخا من الصوفية أنا وجماعة في سفر فجرى حديث التوكل والأرزاق وضعف اليقين فيها وقوته، فقال الشيخ علي علي، وحلف إيمانا عظيمة لا ذقت مأكولا أو يبعث لي بجام فالوذج حار لا آكله إلا بعد أن يحلف علي. قال: وكنا نمشي في الصحراء، فقالت له الجماعة: إلا إنك غير جاهد (١)، ومشى ومشينا، فانتهينا إلى قرية وقد مضى يوم وليلتان لم يطعم فيها شيء، ففارقته الجماعة غيري، فطرح نفسه في مسجد القرية مستسلما للموت ضعفا، فأقمت عليه، فلما كان في ليلة اليوم الرابع وقد انتصف الليل وكاد الشيخ يتلف: إذا بباب المسجد قد فتح وإذا بجارية سوداء معها طبق مغطى، فلما رأتنا قالت: أنتم غرباء أو من أهل القرية؟ فقلت: غرباء، فكشفت الطبق واذا بجام فالوذج يفور لحرارته فقدمت لنا الطبق، وقالت: كلوا، فقلت له: كل، فقال: لا أفعل، فرفعت الجارية يدها فصفعته صفعة عظيمة، وقالت: والله لئن لم تأكل لا صفعنك هكذا إلى أن تأكل، فقال: كل معي، فأكلنا حتى فرغ الجام وهمت الجارية بالانصراف، فقلت للجارية: ما خبرك وخبر هذا الجام؟ فقالت: أنا جارية لرئيس هذه القرية وهو رجل حاد طلب منا منذ ساعة فالوذج فقمنا نصلحه له، فطال الأمر عليه فاستعجلنا فقلنا: نعم، فعاد فاستعجل، فقلنا: نعم، فحلف بالطلاق لا أكله هو ولا أحد ممن هو في داره ولا أحد من أهل القرية ولا يأكله