للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بواد وحولي إذخر (١) وجليل (٢)

فنعوذ بالله من الإقبال على العمل بغير مقتضى العلم والعقل. ثم حبسه نفسه عن صلاة الجمعة قبيح، وأي شيء في هذا من التقرب إلى الله سبحانه إنما هو محض جهل.

أنبأنا ابن ناصر، نا جعفر بن أحمد السراج، نا عبد العزيز بن على ابن أحمد، ثنا أبو الحسن علي بن جهضم، ثنا بكر بن محمد، قال: كنت عند أبي الخير النيسابوري فبسطني بمحادثته لي بذكر بدايته إلى أن سألته عن سبب قطع يده، فقال: يد جنت فقطعت، ثم اجتمعت به مع جماعة فسألوه عن ذلك، فقال: سافرت حتى بلغت اسكندرية فأقمت بها اثنتي عشرة سنة، وكنت قد بنيت بها كوخا، فكنت أجيء إليه من ليل إلى ليل وأفطر على ما ينفضه المرابطون، وأزاحم الكلاب على قمامة السفر، وآكل من البردي (٣) في الشتاء، فنوديت في سري: يا أبا الخير تزعم أنك لا تشارك الخلق في أقواتهم وتشير إلى التوكل وأنت في وسط القوم جالس. فقلت: إلهي وسيدي وعزتك لا مددت يدي إلى شيء مما تنبته الأرض حتى تكون الموصل إلى رزقي من حيث لا أكون فيه، فأقمت اثنى عشر يوما أصلي الفرض وأتنفل، ثم عجزت عن النافلة، فأقمت اثنى عشر يوما أصلي الفرض والسنة، ثم عجزت عن السنة فأقمت اثني عشر يوما أصلي الفرض لا غير، ثم عجزت عن القيام، فأقمت اثني عشر يوما أصلي جالسا لا غير، ثم عجزت عن الجلوس، فرأيت أن طرحت نفسي ذهب فرضي فلجأت إلى الله بسري، وقلت: إلهي وسيدي افترضت علي فرضا تسألني عنه، وقسمت لي رزقا وضمنته لي فتفضل علي برزقي ولا تؤاخذني بما عقدته معك، فوعزتك لأجتهدن أن لا حللت عقدا عقدته معك فإذا بين يدي قرصان بينهما شيء، فكنت أجده على الداوم من الليل إلى الليل، ثم طولبت بالمسير الى الثغر.


(١) الاذخر: نبات طيب الرائحة.
(٢) الجليل: نبات ضعيف ويسمى الثمام.
(٣) البردي: نبات كالقصب كان قدماء المصريين يستخدمون قشره للكتابة.

<<  <   >  >>