للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إلى شبع (١) في البادية إلا وجدته مطروحا بين يدي، فقال لي: كذا من عامل الله بالصدق.

قال المصنف : قلت: كل هذه الأفعال خطأ ورمي المال حرام، والعجب ممن يرمى ما يملكه ويأخذ ما لا يدري من أين هو وهل يحل له أخذه أم لا.

أخبرنا أبو بكر بن حبيب أبو سعد بن أبي صادق، نا ابن باكويه، قال: سمعت نصر ابن أبي نصر العطار، يقول: سمعت علي بن محمد المصري، قال: سمعت أبا سعيد الخراز يقول: دخلت البادية مرة بغير زاد فأصابتني فاقة، فرأيت المرحلة (٢) من بعد، فسررت بوصولي، ثم فكرت في نفسي أني شكيت وأني توكلت على غيره، فآليت أن لا أدخل المرحلة إلا أن حملت إليها، فحفرت لنفسي في الرمل حفرة وواريت جسدي فيها إلى صدري، فسمعت صوتا في نصف الليل عاليا: يا أهل المرحلة إن لله وليا حبس نفسه في هذا الرمل فالحقوه، فجاء جماعة فأخرجوني وحملوني إلى المرحلة.

قال المصنف : قلت: لقد تنطع هذا الرجل على طبعه فأراد منه ما لم يوضع عليه، لأن طبع ابن آدم أن يهش إلى ما يحب ولا لوم على العطشان اذاهش إلى الماء، ولا على الجائع إذا هش إلى الطعام فكذلك كل من هش إلى محبوب له وقد كان النبي صلى الله عليه: إذا قدم من سفر فلاحت له المدينة أسرع السير، حبا للوطن (٣). ولما خرج من مكة تلفت إليها شوقا (٤). وكان بلال يقول: لعن الله عتبة وشيبة اذ أخرجونا من مكة ويقول:


(١) الشبع: ما يشبع.
(٢) المرحلة: المسافة التي يقطعها المسافر في يومه، ولعلها الرحلة - وهي الجهة المقصودة.
(٣) في صحيح مسلم عن أبي حميد قال: «خرجنا مع رسول الله في غزوة تبوك … »، وساق الحديث، وفيه: «ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فقال رسول الله : أني مسرع، فمن شاء منكم فليسرع معي، ومن شاء فليمكث، فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة، فقال: هذه طابة وهذا أحد، وهو جبل يحبنا ونحبه»
(٤) عن عبد الله بن عدي بن حمراء قال: رأيت رسول الله واقفا على الحزورة - اسم موضع بمكة - فقال: والله انك لخير أرض الله، واحب أرض الله الى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت» رواه الترمذي وابن ماجه أما تلفته لما خرج منها فلم اقف على سنده.

<<  <   >  >>