للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، نا أحمد بن علي بن ثابت، ثنا عبد العزيز الأزجي، ثنا علي بن عبد الله الهمداني، ثني على بن اسماعيل الطلا، ثنى محمد بن الهيثم، قال: قال لي أبو جعفر الحداد: دخلت البادية بعض السنين على التوكل فبقيت سبعة عشر يوما لا آكل فيها شيئا وضعفت عن المشي، فبقيت أياما أخر لم أذق فيها شيئا، فسقطت على وجهي وغشي علي، وغلب على من القمل شيء ما رأيت مثله ولا سمعت به، فبينا أنا كذلك إذ مر بي ركب فرأوني على تلك الحالة، فنزل أحدهم عن راحلته فحلق رأسي ولحيتي وشق ثوبي وتركني في الرمضاء، وسار فمر بي ركب آخر فحملوني إلى حيهم وأنا مغلوب فطرحوني ناحية، فجاءتني امرأة فجلست على رأسي وصبت اللبن في حلقي، ففتحت عيني قليلا وقلت لهم: أقرب المواضع منكم أين؟ قالوا: جبل الشراة، فحملوني إلى الشراة.

قال المصنف : قلت: لو يحكى أن رجلا من المجانين انحل من السلسلة فأخذ سكينا وجعل يشرح لحم نفسه ويقول: أنا ما رأيت مثل هذا الجنون لصدق على هذا. وإلا فانظروا إلى حال هذا المسكين وبما فعل بنفسه ثم يعتقد أن هذا قربة نسأل الله العافية.

أخبرنا أحمد بن ناصر، نا أحمد بن علي بن خلف نا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت با بكر الدارى يقول: سمعت أبا الحسن الريحاني يقول: سمعت إبراهيم الخواص يقول: رأيت شيخا من أهل المعرفة عرج بعد سبعة عشر يوما على سبب (١) في البرية، فنهاه شيخ كان معه فأبى أن يقبل فسقط ولم يرتفع عن حدود الأسباب قلت: هذا قد أراد أن يصبر عن القوت أكثر من هذا، وليس الصبر إلى هذا الحد وأن أطيق بفضيلة.

أخبرنا محمد بن أبي القاسم، نا رزق الله بن عبد الوهاب، نا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين، قال: سمعت جد اسماعل بن نجيد يقول: دخل إبراهيم الهروي مع شبة البرية، فقال: يا شبه اطرح ما معك من العلائق، قال: فطرحتها كلها وأبقيت دينارا فخطا خطوات، ثم قال: اطرح ما معك لا تشغل سري قال: فأخرجت الدينار ودفعته إليه فطرحه ثم خطا خطوات، وقال: اطرح ما معك، قلت: ليس معي شيء، قال: بعد سري مشتغل ثم ذكرت أن معي دستجة (٢) شموع، فقلت: ليس معي إلا هذه، قال: فأخذها فطرحها، ثم قال: امش فمشينا، فما احتجت


(١) السبب: الطريق، أو ما يتوصل به الى غيره
(٢) الدستجة: الحزمة.

<<  <   >  >>