للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال: سمعت أبا أحمد القلانسي يقول: قال أبو علي الروذبارى يحكى عن أبي بكر الدقاق، قال: استضفت حيا من العرب فرأيت جارية حسناء فنظرت اليها فقدمت عيني التي نظرت بها إليها، وقلت: مثلك من نظر لله.

قال المصنف : قلت: فانظروا إلى جهل هذا المسكين بالشريعة والبعد عنها، لأنه إن كان نظر إليها عن غير تعمد فلا إثم عليه، وأن تعمد فقد أتى صغيرة قد كان يكفيه منها الندم، فضم إليها كبيرة وهي قلع عينه، ولم يتب عنها لأنه اعتقد قلعها قربة إلى الله سبحانه، ومن اعتقد المحظور قربة فقد انتهى خطؤه إلى الغاية، ولعله سمع تلك الحكاية عن بعض بني إسرائيل، أنه نظر إلى امرأة فقلع عينه، وتلك مع بعد صحتها ربما جازت في شريعتهم، فأما شريعتنا فقد حرمت هذا. وكأن هؤلاء القوم ابتكروا شريعة سموها بالتصوف وتركوا شريعة نبيهم محمد نعوذ بالله من تلبيس إبليس. وقد روي عن بعض عابدات الصوفية مثل هذا.

أخبرنا أبو بكر بن حبيب العامري، نا أبو سعد بن أبي صادق، نا ابن باكويه، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد البصري غلام شعوانة، قال: أخبرتني شعوانة أنه كان في جيرانها امرأة صالحة فخرجت ذات يوم إلى السوق، فرآها بعض الناس فافتتن بها وتبعها إلى باب دارها، فقالت له المرأة: أي شيء تريد مني؟ قال فتنت بك، فقالت: ما الذي استحسنت منى؟ قال عيناك، فدخلت إلى دارها فقلعت عينيها وخرجت إلى خلف الباب ورمت بها إليه وقالت له: خذهما فلا بارك الله فيك.

قال المصنف : فانظروا إخواني كيف يتلاعب إبليس بالجهلة، فإن ذلك الرجل أتى صغيرة بالنظر وأتت هي بكبيرة، ثم ظنت أنها فعلت طاعة، وكان ينبغى أن لا تكلم رجلا أجنبيا. وقد وجد من القوم ضد هذا كما يروى عن ذي النون المصري وغيره أنه قال: لقيت امرأة في البرية فقلت لها وقالت لي، وهذا لا يحل له. وقد أنكرت عليه امرأة متيقظة.

فأخبرنا عبد الملك بن عبد الله الطروحي، نا محمد بن علي بن عمر، نا أبو الفضل محمد بن محمد العامي، نا أبو سعيد محمد بن أحمد بن يوسف، ثني سكر، ثني محمد بن يعقوب العرجى، قال: سمعت ذا النون يقول: رأيت امرأة بنحو أرض البجة فناديتها، فقالت: وما للرجال أن يكلموا النساء لولا نقص عقلك لرميتك بشيء.

<<  <   >  >>