للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومن تكلَّم في الطَّاعة والشَّريعة كان فروعيًّا. فالأصولُ هو موضوع علم الكلام، والفروعُ موضوع علم الفقه.

وقال بعض العقلاء (١): كلُّ ما هو معقول ويوصل إليه بالنَّظر والاستدلال فهو من الأصول، وكلُّ ما هو مظنون ويتوصَّل إليه بالقياس والاجتهاد فهو من الفروع.

وفي "الملل والنِّحل" لمحمَّد الشَّهْرَسْتاني: الخارجون عن الملَّة الإسلاميَّة والشَّريعة الحنيفيَّة ممَّن يقول بشريعة وأحكام وحدود وأعلام قد انقسموا إلى من له كتاب محقَّق مثل: التَّوراة والإنجيل، وعن هذا يخاطبهم في التَّنزيل: يا أهل الكتاب، وإلى من له شِبه كتاب، مثل: المجوس والمانوية، فإن الصُّحف الَّتي أُنزلت على إبراهيم قد رُفِعَت إلى السَّماء لأحداث أحدثها المجوس، ولهذا يجوز عَقْدُ العهد، وأخذ الجزية منهم نحو اليهود والنصارى؛ إذ هم من أهل الكتاب، ولكن لا تجوز مناكحتهم، ولا أكل ذبائحهم؛ فإن الكتاب قد رفع عنهم.

ثم قال فيه: الفريقان المتقابلان قبل المبعث هم أهل الكتاب، وإلا يقول: والأمِّيُّ من لا يعرف الكتاب، فكانت اليهود والنصارى بالمدينة، والأمِّيُّون بمكَّة، وأهل الكتاب كانوا ينصرون دين الأسباط، ويذهبون مذهب بني إسرائيل، والأمِّيُّون كانوا ينصرون دين القبائل، ويذهبون مذهب بني إسماعيل.

ولما انشعبَ النُّور الوارد من آدم إلى إبراهيم ، ثم أيضًا ذريته على شِعْبين؛ شِعْب في بني إسرائيل، وشِعْب في بني إسماعيل، وكان النُّور المنحدر منه إلى بني إسرائيل ظاهرًا، والنُّور المنحدر إلى بني إسماعيل مخفيًّا، كان يستدل على النُّور الظاهر بظهور الأشخاص وإظهار النُّبوة في شخص، ويستدلُّ


(١) أ: الفضلاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>