للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بالحرمة، أو على العكس، فالاجتهاد طلبُ الحقِّ، وهما كانا في طلب الحقِّ.

وفي "جواهر الفتاوى" قبيل (١) هذا: رجل أخذ مذهب أبي حنيفة، واعتقد أنّ ما قاله الحق، والحق عند الله واحد، فكيف يعتقد فيما قاله الآخرون أنَّه لغوٌ وباطل أو خطأ؟ وهل يجوز أنْ يقاتلَه كما يقاتل الملاحدة والكفرة؟

قال: اعلم أنَّ الثابت بالرأي والاجتهاد ليس كالثابت بالكتاب والسنَّة فيوجب العلم والعمل، وما يثبت بالاجتهاد يثبت بدليلٍ لا يخلو عن شبهة، ولهذا يوجب العمل دون العلم، وما كان ثابتًا بهذا الطَّريق لا تجوز المقاتلة فيه؛ إذ كل فريق في اجتهاده متمسِّك بأنَّ الشَّرع غير خارج عن أمره ولا رادَّ له، وقد اجتمعت الأمَّة أنَّه إنما يُقتَل من أنكر التَّنزيل، ولا تجوز المقاتلة مع من يقول بتأويل التَّنزيل، وإذا لم تجزِ المقاتلة لم يكفر صاحب المقالة الأخرى، لكن يعتقد أنَّ ما قاله صاحبُ مذهبه هو الحق في الاجتهاد، وإنما قاله الخصم بقوله عن اجتهاد وخطأ لم يكفر بذلك؛ لأنَّه طالبٌ للحقِّ، باجتهاده، إلَّا أنه أخطأ في اجتهاده، ولهذا إذا أخطأ مجتهد في مسألة ثمَّ أدَّى اجتهادُه إلى خلاف ما رآه أوَّلًا كان عليه أن يرجع إلى هذا القول الثاني.

قال محمَّد الشَّهْرَسْتاني (٢): الأصولُ معرفةُ الباري بوحدانيته وصفاته، ومعرفةُ الرُّسل بآياتهم وبيِّناتهم، وبالجملة كلُّ مسألة يتعيَّن الحقُّ فيها بين المتحاجِّين (٣) فهي من الأصول، ومن المعلوم أنَّ الدِّين إذا كان منقسمًا إلى معرفة وطاعة، فالمعرفة أصل، والطَّاعة فرع، فمن تكلَّم في المعرفة والتَّوحيد كان أصوليًّا،


(١) أ: قيل.
(٢) زيادة في ض، ع: في.
(٣) ض، أ: المتحاججين. ولعل الصواب ما أثبتناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>