للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عطف أقربهم، كما هو بحسب العادة، فإنَّ الأقربين من الملوك من خدمهم يكون تبسُّطهم أكثر (١) من البعداء عنهم، وإن كانت وظائف البعداء أكثر، وعوائدهم أوفر = توجيهٌ بعيدٌ.

ونبيُّنا مخصوصٌ بالشَّفاعة العُظمى في الموقف يوم الجزاء الأوفى، وأصل الشفاعة ثابتٌ بالنصِّ والإجماع، وليست حقيقةً لطلب المنافع، بل لإسقاط المضارِّ، وتفصيل ردِّ تمسُّكات المعتزلة موضعُه في المطولات، وعليك بـ "المواقف" فإنها كفاية لك.

وفي "جواهر الفتاوى" تصنيف الصَّدر السَّعيد أبي المفاخر، محمَّد بن عبد الرَّشِيد الكَرْماني في الباب السادس من كتاب أصول الفقه: قالوا: الحقُّ عند الله واحدٌ، فإذا كان الحقُّ واحدًا يكون الباقي باطلًا، أم لا؟ قال فخر الدِّين محمَّد بن محمود في باب أصول الدين: كلُّ ما يكون على خلاف مذهب أهل السنَّة والجماعة فهو كُفْرٌ وضلال، أما في باب الشَّرائع فأئمَّة المسلمين في طلب الاجتهاد كانوا مُصيبين، أما الحق يكون عند الله واحدًا، لكنَّ العباد مأمورون بالنَّظر في الدَّليل مع أن الحقَّ عند الله واحد.

قيل له: إذا كان عند الله واحدًا، وأبو حنيفة يقول في مسألة بالحِلِّ، والشَّافعي بالحرمة، كيف يكون؟ قال: الحقُّ واحد، والاجتهاد فيه مسوغ، فإنَّ الاجتهاد طلبُ الحقِّ في الدَّلائل المحتملة بالنَّظر والاستدلال، وفي باب أصول الدين: الدلائل قطعية فلا شبهة فيه، فالحقُّ فيه عند الله وعندنا واحد، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟!

أما قولنا: كلُّ مجتهد مُصيب في باب الشَّرائع، كما قال أبو حنيفة بالحِلِّ والشَّافعي


(١) زائدة في أ: وعوائدهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>