للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[الأعراف: ٢٠]: فيه دليل على أن الملائكة بالمنظر الأعلى، وأنَّ البشريَّة تلمح مرتبتها، كَلَا، ولَا. أي: لمحًا كَلَا لمحٍ، أو نظرًا كَلَا نظرٍ.

قال صاحب "الكشَّاف": إذا أرادوا تقليل مدَّة فعل، أو ظهور شيء خفي، قالوا: كان فعله كَلَا، وربَّما كَّرروا فقالوا: كَلَا ولَا.

ولَعَمري أنَّ الاستدلالَ بقول الملعون (١) غيرُ ناهض، كيف ومَنْ له أدنى مُسْكَة، يستقلُّ بدراية فساد مُدَّعاه، فلو سُلِّم أنَّ البشر جاز أن يصير ملكًا، إلا أنَّ تسبب الأكل لذلك - وهم معصومون عنه - غيرُ معقول، وكذلك التَّسبب في نفسه، فإِنَّ آدم كان من أعرف النَّاس بالله تعالى وبصفاته، وأنّه فاعل مختار. كيف وقد رتَّب الله إليه بالإقسام على النُّصح، لا على تصديق آدم .

ومن العجبِ أنَّ البَيْضاويَّ مع كونه من أشراف (٢) أهل السنَّة والجماعة فسَّر قوله تعالى: ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (٣٧) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ [النبأ: ٣٧، ٣٨] على قاعدة أهل الاعتزال، وقال فيها: فإنَّ هؤلاء الذين أفضل الخلائق وأقربهم من الله إذا لم يقدروا أن يتكلَّموا بما يكون صوابًا، كالشَّفاعة لمن ارتضى إلا بإذنه فكيف يملكه غيرهم؟

والمعنى: أنَّ ﴿لَا يَتَكَلَّمُونَ﴾: تفصيل بالأول؛ أي: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾، فلا يتكلَّمون بالشفاعة إلا من أذن له الرَّحمن منهم بالشفاعة. كذا فسَّره النَّسَفِي في "التَّيسير".

والتَّوجيهُ بأنَّ المراد بالأفضليَّة أكثريَّة المناسبة مع الله في قلَّة الوسائط، بدلالة


(١) أي: إبليس.
(٢) أ: أشرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>