للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تعالى أنَّ الملائكة زوَّار أهل الجنَّة من المسلمين والمسلمات، والمَزُور أفضلُ من الزوَّار، فلذلك قال أبو حنيفة: إنَّهم أفضل من سائر الملائكة.

وقال أبو منصور البغدادي في "كتاب التواريخ": قد اختلفوا في التَّفضيل بين الملائكة وبين الأنبياء والمؤمنين؛ قال جمهور أصحابنا بتفضيل كلِّ واحد من الأنبياء على الملائكة، وأجازوا بأن يكون في المؤمنين مَنْ هو أفضلُ مِنَ الملائكة، ولم يشيروا إلى واحد منهم بهذا الحكم فيه (١) بعينه، ولم يقلْ أحدٌ من أهل الحديث بتفضيل الملائكة على الأنبياء إلَّا الحُسَيْن بن الفَضْل البَجَلِي.

واختلف المعتزلةُ في ذلك؛ فمذهب جمهورهم أنَّ الملائكة أفضلُ من الأنبياء (٢) على التَّفصيل، وهؤلاء يلزمُهم تفضيل زبانية النَّار (٣) على الأنبياء وأتباعهم، وزعم آخرون منهم أنَّ الملائكة الذين ليس لهم معصية أفضل من الأنبياء، فأمَّا من عصى منهم بأدنى معصية، كهاروت وماروت فإنَّ الأنبياء أفضل منهم، وهذا قول (٤) الأصم منهم. وزعمت الإمامية أنّ الأئمة أفضل من الملائكة. وزعمت الغلاة منهم أنّ فيهم من هو أفضل من الملائكة، ويعنون أنفسهم.

وقد روى أصحابُنا عن ابن عباس وأعلام الصَّحابة تفضيلَ قوم من المؤمنين على الملائكة، ولا اعتبار بخلاف المعتزلة، [قال جار الله العلَّامة الزَّمَخْشَرِي في "الكشَّاف" في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾


(١) ساقطة من: ع.
(٢) في ع زيادة: وأتباعهم.
(٣) ع: جهنم.
(٤) في أ، ع، ض: زيادة: أهل.

<<  <  ج: ص:  >  >>