للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إذا تقرَّر هذا وتمهَّد ظهر أنَّ الأنبياء والرُّسل كلُّهم كانوا يقرُّون الحنيفيَّة، وأنَّ الفِطْرة هي الحنيفيَّة، وأنَّ الطَّهارة فيها، وأنَّ الشَّهادة بالتَّوحيد مقصورة عليها، وأنَّ النَّجاة والخلاصَ متعلِّقة بها، وأنَّ الشَّرائع والأحكام مَشارع ومناهج إليها، وأنَّ الأنبياء والرُّسل مبعوثةٌ بتقريرها وتقديرها، وأنَّ الفاتحة والخاتمة، والمبدأ والكمال، مَنُوطةٌ بتحلِّيها (١) وتحريرها، ذلك الدِّين القيِّم، والصِّراط المستقيم، والمنهج الواضح، والمسلك اللائح، وبالخصوص صاحب شريعتنا كان في تقريرِها قد بلغ النِّهاية القُصْوى، وأصاب المرمى] (٢)، قال الله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [سورة الروم: ٣٠].

قال الشَّيخ الإمام يحيى بن علي الزَّنْدَوْيَسْتِيُّ في الباب الثاني والتسعين من "روضته": إنّ الأمَّة اجتمعَتْ على أنَّ الأنبياء أفضل الخليقة، ونبيُّنا محمَّد أفضلهم، واتفقوا أن أفضل الخلق بعد الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين: جِبْرائيل، وإسْرافِيل ومِيكائِيل، وعِزْرائيل، وحمَلَة العرش، والكَرُوبِيُّون، والرُّوحانيُّون، ورِضْوان، ومالِك، صلوات الله عليهم أجمعين، وأنَّ الصَّحابة والتَّابعين، والشُّهداء والصَّالحين أفضلُ من سائر الملائكة.

قال أبو حنيفة : سائر النَّاس من المسلمين أفضلُ من سائر الملائكة، قال أبو يوسف ومحمَّد - رحمهما الله -: سائر الملائكة أفضل، له قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٣، ٢٤]، أخبر الله


(١) ض: بتحلها.
(٢) ساقطة من: ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>