للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

على النُّور المخفي بإبانة المناسك والعلامات، وستر الحال في الأشخاص.

وقِبْلة الفِرْقة الأولى بيت المقدس، وقِبْلة الفِرْقة الثَّانية بيت الله الحرام، وشريعة الأولى ظواهر الأحكام، وشريعة الثَّانية رعاية المشاعر، وخصماء الفريق الأول الكافرون، مثل فرعون، وهامان، وخصماء الفريق الثاني المشركون من عَبدة الأوثان.

وهاتان الأمَّتان - أعني اليهود والنَّصارى - من كبار أمم (١) أهل الكتاب، والأمَّة اليهوديَّة أكبر (٢)؛ لأنَّ الشَّريعة كانت لموسى ، وجميع بني إسرائيل كانوا متعبدين في ذلك مكلَّفين بالتزام أحكام التَّوراة.

والإنجيل النَّازل على المسيح لم يبيِّن أحكامًا، ولا استنبط (٣) حلالًا ولا (٤) حرامًا، ولكنها رموز وأمثال ومواعظ ومَزَاجر، وما سواها من الشرائع والأحكام فمُحالة على التَّوراة كما سنبيِّن. فكانت اليهود لهذه القضية لم ينقادوا لعيسى ، وادّعَوا أنه كان مأمورًا بمتابعة موسى وموافقة التَّوراة، فغيَّروا وعَدوا عليه تلك التغييرات منها تغيير السَّبت إلى الأحد، ومنها تغيير أكل الخنزير فكان حرامًا في التوراة، ومنها الختان والغُسل وغير ذلك.

والمسلمون قد بيَّنوا أنّ الأمَّتَيْن قد بدَّلوا وحرَّفوا، وإلا فعيسى كان مُقرِّرًا لما جاء به موسى ، وكلاهما مبشران بمَقدَم نبيِّنا نبيّ الرحمة ، قد أمرهم أئمتُهم وأنبياؤُهم وكتابهم بذلك، وإنما بنى أسلافهم الحصون والقِلاع بقرب المدينة لنصرة رسول آخر الزَّمان، وأمروهم بمهاجرة أوطانهم من الشَّام إلى


(١) أ: أممهم.
(٢) أ: أكثر.
(٣) ض: استنبطن.
(٤) ساقطة من: ض.

<<  <  ج: ص:  >  >>