للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فالقاضي ينبغي أن يكون عارفًا بالأحكام من الشَّرعيات، حتى إذا ارتُفع إليه في قضية عمل في فصلها بما هو مشروع في ذلك، وتلك (١) المعرفة لا تحصل إلا بتتبع النوادر (٢) ظاهر الروايات، وحفظ المتون المرتبة من مسائل الأصول والزيادات، وضبط (٣) الفتاوي والنَّوازل والواقعات، (بمراجعات كثيرة إلى مشايخنا من الثقات) (٤)، فإنَّ العلوم (بلا جدال) (٥) تُؤْخَذ من أفواه الرِّجال، لأنهم يحفظون أحسن ما يسمعون، [ويقولون أحسن ما يحفظون.

إذا عرفْتَ هذا تعرف أنّ القاضي إذا كان جاهلًا تكون البليَّة أشدَّ، لا سيَّما إذا ارتفعا إليه في المعاملات والمواريث، والمسائل المشكلة، فينبغي لمن يملك الولاية بل حَتْم عليه على موجب: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، على ما قيل: هو أمرٌ للوُلاة بآداء الحقوق المتعلِّقة بذممهم من المناصب وغيرها إلى مستحقِّيها، كما أنَّ قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨]، أمرٌ لهم بإيصال الحقوق المتعلِّقة بذمم الغير إلى أصحابها، وحيث كان المأمور به هاهنا مختصًّا بوقت المرافعة قُيِّدَ به، بخلاف المأمور به أوَّلًا، فإنه لما لم يتعلق بوقت دون وقت، أطلق إطلاقًا] (٦).

وحتم على من نصَّبه مالك (٧) الولاية لإقامة هذه المصلحة الجليلة أن لا


(١) ض، أ: وذلك.
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) ساقطة من: ع.
(٤) ساقطة من: ع.
(٥) ساقطة من: ع.
(٦) ساقطة من: ع.
(٧) ع: حاكم.

<<  <  ج: ص:  >  >>