واعلم أن القول وما تصرف منه لا ينصبُ إلا جملةً، أو مفردًا بمعناها، أو مرادًا به لفظُه، كقوله تعالى: ﴿قال إني عبد الله﴾ [مريَم: ٣٠]، وقلت قصيدةً وكلمةً.
(١) قوله: (العبدُ الفقيرُ) العبدُ له إطلاقات: عبدٌ بحُكم الشرع، وهو الذي يصح شراؤه وبيعه. وعبدٌ بالإيجاد: ﴿إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا﴾ [مريَم: ٩٣]، وعبد بالعبادة: ﴿واذكر عبدنا أيوب﴾ [ص: ٤١]، ﴿فوجدا عبدا من عبادنا﴾ [الكهف: ٦٥]، ﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾ [الإسرَاء: ١]، وإضافته للتشريف. والعبدُ في الأصل صفةٌ واستُعمل استعمالَ الأسماء، وفي الحديث:«ولكن قولوا: عبدُ اللَّه ورسوله»[١]. «وأحبُّ الأسماء وأشرفُها .. »[٢]. ولذا أطلق في مقام الإسراء، وتنزيل الوحي: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب﴾ [الكهف: ١]، ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده﴾ [الفُرقان: ١]
وخُيِّر نبيُّنا ﷺ بين أن يكونَ نبيًا ملِكًا أو نبيًا عبدًا، فاختار الثاني [٣]، وسيِّدُنا سليمانُ اختار الأول فقال: ﴿وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ [ص: ٣٥]
[١] أخرجه البخاري (٣٤٤٥) من حديث ابن عباس عن عمر [٢] أخرجه مسلم (٢١٣٢) من حديث ابن عمر بلفظ: «إن أحب أسمائكم إلى اللَّه عبد اللَّه وعبد الرحمن» [٣] يشير إلى حديث ابن عباس الذي أخرجه الطبراني (١٠٦٨٦) وغيره، وأخرجه أبو يعلى (٤٩٢٠) من حديث عائشة. وانظر «الضعيفة» (٢٠٤٤، ٢٠٤٥)، «والصحيحة» (٢٤٨٤)