(١) قوله: (كالدمِ والقيءِ) والقيح. مثالٌ للغير. والقيءُ ينقُض ولو بحالِه، كما لو شَرِبَ ماءَ عِرقِ الدسوس [١]، أو شَرِبَ ماءً وقذفه في الحال بصفته؛ لأن نجاسته بوصوله إلى الجوف، لا باستحالته. وينقُض كثيرُه دون قليله. دنوشري وإيضاح.
(٢) قوله: (نَقَضَ) يعني: إن كان الخارجُ من باقي البدن غيرهما، فلا ينقض الوضوءُ إلا بشرط أن يكثُر، وضابطُ الكثرةِ ذكرَها المصنِّفُ بقوله:(إن فحُش في نفسِ كلِّ أحدٍ بحَسبِه) أي: بحسب حالِه واعتقادِه، فإن اعتقد أنها فاحشة، انتقض وضوءُه، وإن اعتقد أنها غير فاحشة، فلا نقض؛ عملًا باعتقاده؛ لقول ابن عباس: الفاحشُ ما فحُش في قلبك [٢]. ولأنَّ اعتبارَ حالِ الإنسان بما يستفحشه غيرُه حرجٌ، فيكون منتفيًا عنه. نصَّ عليه الإمامُ المبجَّلُ الإمامُ أحمدُ بنُ حنبل.
(٣) قوله: (زوالُ العقل) بجنونٍ، أو إغماءٍ، أو سُكرٍ، أو بِرسامٍ، كثيرًا كان ذلك أو قليلًا، إجماعًا؛ لأن هؤلاء لا يشعرون بحال. والعقل لغة: المنع. وقيل: التثبت في الأمور. وقيل: سُمِّي عقلًا؛ لأنه يعقل صاحبَه عن التورُّط في المهالك. أي: يحبسه. والجنون: زوالُ الشُّعور من القلب مع بقاء حركة الأعضاء وقوَّتها. والإغماء: زوالُ الشُّعورِ من القلب مع فُتُورِها. والبِرسامُ:
[١] هكذا في الأصل. ولعله يريد «ماء عرق السوس»، وهو: شجرٌ في عروقه حلاوة وفي فروعه مرارة. «القاموس المحيط» (السين)، وانظر «لسان العرب» (سوس) [٢] لم أجده مسندًا