قالَ الإمامُ ابنُ عابدِينَ ﵀: قولُه: (إذا لم يَخطبْها غيرُه وترضَى بهِ .. إلخ) نقَلَه في «البَحر» عنِ الشَّافعيةِ وقالَ: ولم أرَهُ لأصحابِنا، وأصلُه الحديثُ الصَحيحُ:«لا يَخطبْ أحَدُكم على خِطبةِ أخيهِ»، وقيَّدُوه بأنْ لا يأذَنَ لهُ. اه
أي: بأنْ لا يأذَنَ الخاطِبُ الأولُ، وهو مَنقولٌ عندَنا، فقدْ قالَ الرَّمليُّ: وفي «الذَّخيرة»: كما نهَى عنِ الاستِيامِ على سَومِ الغيرِ نهَى عن الخِطبةِ على خِطبةِ الغيرِ، والمُرادُ مِنْ ذلكَ أنْ يركَنَ قلبُ المرأةِ إلى خاطِبِها الأولِ، كذا في «التَّتارْخانية» في بابِ الكراهيَةِ، فافهَمْ. اه
قلتُ -أي ابن عابدِينَ-: هذا ظاهِرٌ إذا لم يُعلَمْ ركونُ قَلبِها إلى الأولِ بقَرائنِ الأحوالِ، وإلَّا فيَكونُ بمَنزلةِ التَّصريحِ بالرِّضا (١).
وأمَّا المالِكيةُ فإنهُ إنْ حصَلَ رُكونٌ منها بوَجهٍ يُفهَمُ منه إذعانُ كلِّ واحِدٍ لشَرطِ صاحبِه وإرادةُ عَقدِه فيَحرُمُ، وإنْ لم يَفرضْ لها صَداقًا على قولِ ابنِ القاسِمِ وغيرِه، وهو المَشهورُ.
(١) «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٥٣٣، ٥٣٤). (٢) «مواهب الجليل» (٥/ ٣٥)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٣٣٣، ٣٣٤) رقم (١١٧٢)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٦٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٧).