ومعنَى زَوَالِ الشَّمسِ مَيلُها عن كَبِدِ السَّماءِ، ويُعرَفُ ذلك بِأن تُغرَزَ خَشَبةٌ مُستَوِيَةٌ في أرضٍ مُستوِيةٍ والشَّمسُ ما زالَت في المَشرِقِ، فما دامَ ظِلُّ الخَشبَةِ يُنتقَصُ، فالشَّمسُ قبلَ الزَّوالِ، فإذَا لم يكن لِلخَشَبةِ ظِلٌّ، أو تمَّ نَقصُ الظِّلِّ، بأن كانَ الظِّلُّ أقلَّ ما يَكونُ، فالشَّمسُ في وسَطِ السَّماءِ، وهُو الوقتُ الذي تُحظَرُ فِيه الصَّلاةُ، فإذا انتقلَ الظِّلُّ منَ المَغربِ إلى المَشرِقِ، وبَدأَ في الزِّيادةِ فقد زالَتِ الشَّمسُ مِنْ وَسَطِ السَّماءِ، ودخلَ وقتُ الظُّهرِ.
قالَ المَاوَرديُّ ﵀: واعلَم: أنَّ ظِلَّ الزَّوالِ قد يختلِفُ في الزِّيادةِ والنُّقصانِ بحَسَبِ اختلافِ البُلدانِ، ويتغيَّرُ بحَسَبِ تنَقُّلِ الأزمانِ، فيكونُ ظِلُّ الزَّوالِ في البَلدِ المُحاذِي لقِبلةِ الفلَكِ أقصَرَ منهُ في غيرِهِ؛ لأنَّ الشَّمسَ فيهِ قد تَسامتِ الشَّخصَ، حتى قِيلَ فِيه: إنَّه لا يَبقَى لِلشَّخصِ في مكَّةَ ظِلٌّ وقتَ الزَّوالِ في أطولِ يومٍ في السَّنَةِ، وهُو اليَومُ السابعُ مِنْ حُزَيرانَ، ثم يَكونُ ظِلُّ الزَّوالِ في الصَّيفِ أقَلَّ منهُ في الشِّتاءِ، لأنَّ الشَّمسَ في الصَّيفِ تَعتَرِضُ وَسَطَ الفلَكِ ويَكونُ زَوالُهَا في وَسَطِهِ فيَكونُ الظِّلُّ أقصَرَ. وفِي الشِّتاءِ