وكذلك اتَّفَق أهلُ العِلمِ على أنَّ رَميَ جَمرةِ العَقَبةِ قبلَ نصفِ اللَّيلِ من لَيلةِ النَّحرِ لا يُجزِئُ بحالٍ.
وأمَّا وقتُ الجوازِ فاختلَف أهلُ العِلمِ فيه على ثَلاثةِ أقوالٍ:
القولُ الأولُ: أنَّ رَميَ جَمرةِ العَقَبةِ يَبدَأُ من نصفِ لَيلةِ النَّحرِ، وهو مَذهبُ الشافِعيةِ (١) والحَنابلةِ (٢) وعَطاءٍ وابنِ أبي مُليكةَ والأوزاعيِّ وعِكرِمةَ بنِ خالدٍ والشَّعبيِّ (٣).
أدلَّةُ القولِ الأولِ:
١ - ما رَوى عبدُ اللَّهِ مَولى أسماءَ ﵂ عن أسماءَ: «أنَّها نزَلت ليلةَ جَمْعٍ عندَ المُزدَلفةِ فقامَت تُصلِّي فصلَّت ساعةً ثم قالت: يا بُنيَّ، هل غابَ القَمرُ؟ قلتُ: لا. فصلَّت ساعةً، ثم قالت: هل غابَ القَمرُ؟ قلتُ: نعَم. قالت: فارتَحِلوا. فارتَحلنا ومضَينا حتى رَمتِ الجَمرةَ ثم رجَعت فصَلَّت الصُّبحَ في مَنزِلها، فقلتُ لها: يا هَنتاهُ ما أُرانا إلا قَدْ غَلَّسنا قالت: يا بُنيَّ، إنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ أذِن للظُّعُنِ» (٤)، وفي رِوايةٍ عن أسماءَ: «أنَّها رَمتِ الجَمرةَ قلتُ: إنا رمَينا الجَمرةَ بلَيلٍ،
(١) «الحاوي الكبير» (٤/ ١٨٥)، و «المجموع» (٨/ ١٤٢)، وما بعدَها، و «مغني المحتاج» (١/ ٥٠٤).(٢) «المغني» (٥/ ٤١، ٧٣، ٨١)، و «الشرح الكبير» (٢/ ٤٨)، و «الإنصاف» (٤/ ٣٧).(٣) «التمهيد» (٧/ ٢٦٩)، و «المغني» (٥/ ٤٢).(٤) رواه البخاري (١٥٩٥)، ومسلم (١٢٩١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute