أحسَبُه قالَ: هُنيَّةً، فقُلتُ: بأبي وأُمي يا رَسولَ اللهِ إِسكاتُك بينَ التَّكبيرِ والقِراءةِ ما تَقولُ؟ قالَ:«أقولُ: اللَّهمَّ باعِدْ بيني وبينَ خَطايايَ كما باعَدتَ بينَ المَشرقِ والمَغربِ اللَّهمَّ نَقِّني من الخَطايا كما يُنقَّى الثَّوبُ الأبيَضُ من الدَّنسِ، اللَّهمَّ اغسِلْ خَطايايَ بالماءِ والثَّلجِ والبَردِ»(١).
وقد اختَلَف الفُقهاءُ في استِعمالِ بعضِ أَنواعِ الماءِ المُطلَقِ، فمِن قائِلٍ بالكَراهةِ، ومن قائلٍ بعَدمِها، ومِن قائِلٍ بصِحتِها، ومِن قائِلٍ بعَدمِ صِحتِها، وهذه الأَنواعُ تَتمثَّلُ فيما يَلي:
أولًا: ماءُ الثَّلجِ:
لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ في جَوازِ التَّطهُّرِ بماءِ الثَّلجِ إذا ذابَ.
وإنَّما اختَلَفوا في استِعمالِه قبلَ الإذابةِ على ثَلاثةِ أَقوالٍ:
القَولُ الأولُ: ذهَبَ الحَنفيةُ في المُعتمدِ والمالِكيةُ والحَنابِلةُ إلى عَدمِ جَوازِ التَّطهُّرِ بالثَّلجِ قبلَ الإذابةِ ما لم يَتقاطَرْ ويَسِلْ على العُضوِ.