رَسولِ اللهِ ﷺ، وقالَ اللهُ تعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]، فصارَ هذا أصلًا في حَقِّ كلِّ إمامٍ عجَزَ عنِ الإتمامِ أنْ يتأخَّرَ ويَستخلِفَ غيْرَه.
قالَ ابنُ عَبدِ البرِّ ﵀: ففِي هذا الحَديثِ دليلٌ على جَوازِ الاستِخلافِ في الصَّلاةِ إذا أحدَثَ الإمامُ أو منَعَه مانعٌ مِنْ تمامِ صَلاتِه؛ لأنَّ الإمامَ إذا أحدَثَ كانَ أَولَى بالاستِخلافِ، وكانَ ذلكَ مِنهُ أجوَزَ مِنْ تأخُّرِ أبي بَكرٍ ﵁ مِنْ غَيرِ حدَثٍ؛ لأنَّ المُحدِثَ لا يَجوزُ له أنْ يَتمادَى في تِلكَ الصَّلاةِ، وقد كانَ لأبي بَكرٍ أنْ يَتمادَى لولا مَوضِعُ فَضيلةِ رَسولِ اللهِ ﷺ التَّقدمُ بيْنَ يَديهِ بغَيرِ إذنِه ﷺ، وقد كانَ يَجوزُ له أنْ يَثبتَ ويَتمادَى؛ لإشارةِ رَسولِ اللهِ ﷺ أنِ امكُثْ مَكانَكَ، وليسَ كذلكَ المُحدِثُ، ولهذا يَستخلِفُ عِنْدَ جُمهورِ العُلماءِ (١).
وعَن عُمرَ ﵁ «أنَّه سبَقَه الحدَثُ فتَأخَّرَ وقدَّمَ رَجلًا» وعَن عُثمانَ ﵁ مِثلُه.
ولأنَّ بهِم حاجَةً إلى إتمامِ صلاتهِم بالإمامِ، وقدِ التزَمَ الإمامُ ذلكَ، فإذا عجَزَ عنِ الوَفاءِ بما التزَمَ بنَفسِه يَستعينُ بمَن يَقدرُ عَليهِ؛ نَظرًا لهُم كيلَا تَبطلُ عَليهِم الصَّلاةُ بالمُنازَعةِ (٢).
وقالَ المالكيَّةُ: الإمامُ إذا أحدَثَ في صَلاتِه مِنْ غَيرِ تَعمُّدٍ لم تَبطلْ صَلاةُ
(١) «التمهيد» (٢١/ ١٠٤)، و «الاستذكار» (٢/ ٣١١).(٢) «بدائع الصنائع» (١/ ٢٢٤، ٢٢٥)، و «المبسوط» (١/ ١٧٦، ١٧٧).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute