خُذُوا القَلبَ يَا رَكْبَ الحِجَاز فَإنَّهُ … ثَوَى الجِسمَ في أسْر البِطَالَة كَانِعا (١)
وَلا تَصْرفُوه إن قَفِلتُم فَإنَّه … أَمَانَتكُم أنْ لَا تَرُدُّوا الوَدَائِعا
مَعَ الجمَرَات ارمُوا فُؤَادِي فَإنَّه … حَصَاةٌ تَلقَّتْ مِن يَد الشَّوقِ صَادِعَا
تَخلّصَ أَقْوَامٌ وَأسْلَمَنِي الهَوَى … إلَى عِلَلٍ سَدَّت عَليَّ المطَامِعَا
وَحُطُّوا رَجَائي في رَجَا مَاء زَمْزَمٍ … وَخَلُّو المنَى تَجمَعْ عَلِيلًا وَنَافِعَا
وَهَذَا مَعِينُ النُّصْحِ إن كُنتَ وَارِدًا … وَهَذا دَلِيلُ الفَوزِ إن كُنتَ تَابِعَا
وقال أيضًا من نظمه ﵀:
يَقُولونَ لَو قَبَّلتَه لَاشْتَفَى الجَوَى … أَيَطمَعُ في التَّقبِيل مَن يَعشَقُ البَدْرَا
وَلَو غَفَلَ الوَاشِي لقبَّلْت نَعلَه … أنَزِّهُه أن أذكُر النَّحرَ والثَّغرَا
وَمَن لِي بِوَعْدٍ مِنهُ أَشْكُو مُخلِفَه (٢) … وَمَن لي بِعَهْد مِنهُ أشْكُو بِه الغَدْرَا
وَمَا أنا ممّن يَسْتَحملُ الرِّيحُ سِرَّهُ … أَغَار حِفَاظًا أن أُبيحَ لَها سِرّا
يَقُول لي اللَّاحي وقد لجَّ في الهَوَى … لَيُلهِمُني في سَوء تَقرِيرِه الصَّبرَا
ألَم تَروِ: قد أصبر لكل مُلمةٍ … فقلتُ: أمَا تَروي لَعلَّ لَهُ عُذْرَا
إذَا فِئَة العذَّال جَاءَت بِسحرِهَا … فَفِي وَجْهِ مُوسَى آيَةٌ تُبطِلُ السِّحْرا
وقال أيضًا في موسى:
(١) كنع يكنع كنوعًا: إذا تقبض وانضم، والكنع هو تشنج في الأصابع وتقبض. العين: (١/ ٢٠٤)، جمهرة اللغة: (٢/ ٩٤٧).
(٢) في الديوان المطبوع: (٣٩): أشكو بخلفه.