وأرسلتها غرّاء يطرب شدوها … فيصغي إلى إيرادها المتصامم
تضمّن من خير الكلام شواردًا … تناسبها أوصافه وتلائم
تهز معانيها من المجد عطفه … كما اهتزّ غصن بالأراكة ناعم
هذه قصيدة متمكنة المباني، حسنة المعاني، تغني عن المثالث والمثاني، تعرب عن غزارة أدب ناظمها في المشرق والمغرب، وتستحق أن تودع في المرقص والمطرب، ويطرب بها المشرّق والمغرّب.
كان ناظمها في المئة الخامسة، قليل المماثل، معدودًا في الأفاضل والأماثل.
٥٦ - أحمد بن محمد بن علي بن صدقة التغلبي (١) الدِّمَشْقي أبو عبد الله الكاتب، المعروف بابن الخياط (٢).
قال الحافظ أبو القاسم ابن عَسَاكِر عنه: أنه خُتم به ديوان الشعر بدمشق، وكان مكثرًا مجيدًا محسنًا، جالسته عند جدّي القاضي أبي الفضل، وتفاوضا في معان كثيرة، ولم أحفظ منها شيئًا، لقلة اهتمامي في ذلك الوقت، وقد أجاز لي جميع ما قاله من النظم والنثر سنة سبع وخمس مئة.
وأنشدني أخي أبو الحسين هبة الله الحافظ، وكتبه لي بخطه، قال: أنشدني أبو عبد الله