مترقرقًا لعب الشعاع بمائه … فارتج يخفق مثل قلب العاشق
فإذا نظرت إليه راعك لمعه … وعللت طرفك من سراب صادق
ولم يفتح على السّابق بلفظة، فقال العطّار: قد نظمت أنا بيتًا، وأنشد قوله: شعر
قد كنت آملُ أن تجيء مصلّيًا … حتّى رأيتك سابقًا للسابق
وكان ابن الخيّاط يحفظ جميع شعره، والسابق لا يحفظ منه شيئًا، ولابن الخياط "ديوان" (١) من الشعر مملوء من المعاني المبدوعة، ومنه قصيدته التي أولها، قوله:
خذا من صبا نجد أمانًا لقلبه … فقد كاد ريّاها يطير بلبّه
وإياكما ذاك النّسيم فإنه … متى هبّ كان الموت أيسرَ خطبه
خليليّ لو أحببتما لعلمتما … مكان الهوى من مغرم القلب صبّه
تذكر والذكرى تشوق وذو الهوى … يتوق ومن يعلق به الحب يصبه
غرامًا على يأس الهوى ورجائه … وشوقا على بعد المزار وقربه
وفي الرّكب مطويّ الضلوع على جوى … متى يدعه داعي الغرام يُلَبِّه
إذا خطرت من جانب الغور نفحة … تضمن منها داؤه دون صحبه
ومحتجب بين الأسنة معرض … وفي القلب من إعراضه مثل حجبه
أغار إذا آنست في الحي أنّة … حذارًا وخوفًا أن يكون لحبّه (٢)
(١) طبع بتحقيق خليل مردم سنة ١٣٧٧ هـ/ ١٩٥٨ م في دمشق، برواية تلميذه أبي عبد الله القيسراني.
(٢) انظر ديوان ابن الخياط: (١٧٠ - ١٧١)، وقد أنشدها يمدح الأمير مجد الدين عضب الدولة أبق بن عبد الرزاق عند وروده إلى دمشق سنة ٤٨٧ هـ.