للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واستدل المصنف بثلاث آيات:

الآية الأولى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾

الآية الثانية: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾

دلت هاتان الآيتان المحكمتان على أن دين الله واحد، وهو دين الإسلام، كما تقدم في الباب الأول. فليس لله دين اسمه "اليهودية"، ولا دين اسمه "النصرانية"، كما يتوهم بعض الناس، فإن قال قائل: فما اليهودية؟ وما النصرانية؟ فالجواب: أن اليهودية: هي ما آل إليه دين موسى بعد تحريف الأحبار، والنصرانية: هي ما آل إليه دين عيسى بعد تحريف الرهبان. فإنَّ موسى لم يُبعث باليهودية، وعيسى لم يُبعث بالنصرانية، حاشاهما، بل قد كانا مسلمَين حنيفَين. والدليل على ذلك:

- أنَّ الله تعالى سفَّه من رغب عن ملة إبراهيم، فقال: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠]. وملة إبراهيم هي الإسلام، وأما التهوُّد والتنصُّر، فهو انحراف ورغبة عن ملته.

- وبرَّأ إبراهيم، وسائر أنبيائهم من اليهودية والنصرانية، فقال: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً﴾ [آل عمران: ٦٧]، وقال: ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٤٠].

- وأنكر عليهم قولهم: ﴿كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ [البقرة: ١٣٥]،، - الآيات الكثيرة الدالة على أنَّ جميع أنبياء بني إسرائيل، وأتباعهم من المؤمنين، ينتمون إلى الإسلام، ويعلنون ذلك، كما تقدم في الباب الأول.

وبهذا يتبيَّن أيضاً بطلان الدعوة إلى وحدة الأديان، أو التقريب بين الأديان، التي ينادي بها بعض الناس، فلا يجوز أن يُلفَّق دين من الإسلام، واليهودية، والنصرانية، أو أن يقال: جميع الطرق تؤدي إلى الله! كلا، فليس ثَمَّ إلا طريق واحد، وسبيل واحد، يؤدي إلى الله، وهو الإسلام، كما استدل المصنف: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ

<<  <   >  >>