هذه (١) الجملة تدلُّك على معرفتهم بسوء (٢) حاله وقُبح أفعاله.
فإن قلت: فما الوجه في روايتهم عنه؟
فالجواب من وجهين:
الوجه (٣) الأول: إنّ الرِّواية لا تدلُّ على التَّعديل كما ذكره الإمامُ يحيى بنُ حمزة في " المعيار " وابن الصلاح في " العلوم ".
وقد روى زينُ العابدين، وعروةُ بن الزبير (٤) عن مروان، ولم يَدُلَّ ذلِكَ على عدالته عندهما، فكذلك روايةُ المحدثين عنه.
وقد ذكر النواوي في " شرح مسلم، أن مسلماً يروي في " الصحيح " عن جماعة من الضعفاء، وبيَّن الوجه في ذلك، وقد قدَّمناه (٥)، وروي عن مسلم تنصيصاً التَّصريحُ بذلك، فدلَّ على أنَّهم قد يروون عَمَّن ليس بِثَقَةٍ عندهم (٦).
فإن قلتَ: فَمَا عذْرُهُم في ذلك؟
قلت: لهم فيه عُذْرَانِ:
أمّا أحدُهُما: فالرغبة في علوِّ الإسناد؛ وما فيه من التسهيلِ على طلَبَةِ هذا الشَّأن، مع كونِ الحديث معروفاً عند أهل هذا الشَّأنِ بإسنادٍ (٧)
(١) في (ش): وهذه. (٢) في (ب): سوء. (٣) ساقطة من (ش) و (ب). (٤) " ابن الزبير" ساقطة من (ش). (٥) انظر ص ٩٧ - ١٠٣ من هذا الجزء. (٦) ساقطة من (ش). (٧) من قوله: " وما فيه " إلى هنا سقط من (ش).