قلت: هو كذلِكَ، وفي المسأَلةِ خلافٌ مشهورٌ، وظاهرُ حديثِ معاذٍ يقتضي عدَم إيجابِ الطَّلَبِ، وقد مَرَّ كلام الشيخ أبي الحسين في ذلك حين ذكرتُ حديث معاذٍ (٢)، والاستدلال به على أنَّ الإحاطَةَ بالأخبار لا تجبُ على المجتهد، وذلِك في المسألة الأولى، فإنْ دل الدليل على تخصيص المجتَهِدِ بِوُجُوبِ الطلَبِ، فهو خاصٌّ به، وإن لَمْ يدُل دليل على ذلِكَ، فالمسألَةُ نَظَريَّةٌ ولا اعتراضَ فيها على مَنِ (٣) اختارَ أحدَ المذهَبَيْنِ.
قال: ولأن الترجيح بالأخبار اجتهاد؛ لَأنَّه يَفْتقِرُ إلى أصعبِ عُلُومِ الاجتهادِ، وهو معرِفَةُ الناسخِ والمنسوخ وغيرِ ذلِكَ، والفَرْضُ أنَّ هذا الناظِرَ مقلدٌ.
أقول: هذا الاحتجاج ضعيف بمَرَّةٍ، لأنَّه لا رابطَةَ عقلية بَيْنَ
(١) " المظنونة " ساقطة من (ب). (٢) انظر ١/ ٢٥٨. (٣) في (ب): ما.