أن رجلاً سأله عن القدر؟ فقال: طريقٌ مظلم فلا تسلُكْه، فقال: يا أمير المؤمنين، ما تقول في القدر؟ فقال: بحرٌ عميق فلا تَلِجْهُ، قال: فسكت الرجل ساعة، ثم قال: يا أمير المؤمنين، ما تقول في القدر؟ فقال: سِرُّ الله فلا تُفْشِه.
قال الحسن بن يحيى: ثم إن أمير المؤمنين صلى الله عليه قام فأحدث طهوراً، ثم قال: أين السائل عن القدر؟ فقال الرجل: أنا يا أمير المؤمنين، فقال أمير المؤمنين: أخبرني عنك، أخلقك الله كما شاء أن يخلقك أو كما شئت؟ قال: كما شاء، قال: فأخبرني عما تأتي به يوم القيامة من عملٍ بما شاء الله أو بما شئت؟ قال: بما شاء الله، قال: فأخبرني عما تصير إليه يوم القيامة إلى ما شاء الله أو إلى ما شئت؟ قال: إلى ما شاء، قال: فهل ترى لأحدٍ شيئاً من المشيئة؟!
وروى محمد بإسناده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:" أعمال العباد كلُّها على مشيئة الله وإرادته "(١).
وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في خطبته:" إنَّ الله حَدَّ حُدوداً فلا تعتدُوها، وفرض أشياء، فلا تُضيعوها، وحرَّم محارم فلا تَنْتَهِكُوها، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نِسياناً، فلا تكلفُوها رحمةً من الله فاقبلُوا "(٢).
(١) لم أجده بهذا اللفظ، ولكن ورد من حديث عمران بن حصين قال: قيل: يا رسول الله، أعُلِمَ أهلُ الجنة من أهل النار؟ قال: " نعم "، قيل: فما يعمل العاملون؟ قال: " كلٌّ مُيَسَّر لما خُلِقَ له ". أخرجه أحمد ٤/ ٤٣١، والبخاري (٦٥٩٦) و (٧٥٥١)، وفي " خلق أفعال العباد " ص ٥٣، ومسلم (٢٦٤٩)، وأبو داود (٤٧٠٩)، وعبد الله بن أحمد في " السنة " (٦٩١)، والآجري ص ١٧٤، والطبراني ١٨/ (٢٦٦) و (٢٦٧) و (٢٦٨) و (٢٦٩) و (٢٧٠) و (٢٧٢) و (٢٧٣) و (٢٧٤)، وابن حبان (٣٣٣)، والبيهقي في " الاعتقاد " ص ٩٤ و٩٥. وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الرحمن بن قتادة السلمي. انظر تخريجها في " صحيح ابن حبان " (٣٣٤) و (٣٣٥) و (٣٣٦) و (٣٣٧) و (٣٣٨) بتحقيقنا. (٢) حديث حسن قد تقدم تخريجه ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤ و٢/ ١٤٣ - ١٤٤.