وقد تقرَّر في كتاب الله فضلُ الخوف في غير آيةٍ، كقوله تعالى:{ذلك لمن خَشِيَ رَبَّهُ}[البينة: ٨]، وقولِه:{وَلِمَنْ خَافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ}[الرحمن: ٤٦]، وقوله:{إنَّ الذين يَخْشَونَ رَبَّهُم بالغَيْبِ لَهُمْ مغفرةٌ وأجْرٌ كبيرٌ}[الملك: ١٢].
ولنختم هذه الأحاديث بحديث الثلاثة المخلَّفين، لِمَا فيه من ترقيق القلوب القاسية، وتخويف النُّفوس الغافلة، ولذلك رواه البخاري في تسعةِ مواضعَ من " صحيحه ".
الحديث الموفي ثلاثين: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه -وكان قائد كعب من بنيه حين عمي- قال: سمعت كعبَ بنَ مالكٍ يحدِّثُ حديثه حين تخلَّف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، فقال كعب بن مالكٍ: لم أتخلَّف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاةٍ غزاها إلاَّ غزاةَ تبوك، غير أني قد تخلَّفتُ في غزوة بدرٍ، ولم يعاتِبْ أحداً تخلَّف عنه، إنما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون يُريدون عِيرَ قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدُوِّهم على غير ميعادٍ. ولقد شهدتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلةَ العقبِة حين (٣) تواثقنا على الإسلام،
(١) برقم (٢٤٥٠). وأخرجه أيضاً البغوي (٤١٧٣)، والقضاعي (٤٠٦)، وإسناده ضعيف، ومع ذلك صححه الحاكم ٤/ ٣٠٧ - ٣٠٨، ووافقه الذهبي!. قلت: وله شاهد من حديث أبي بن كعب رواه الحاكم ٤/ ٣٠٨، وأبو نعيم في " الحلية " ٨/ ٣٧٧. (٢) في " ديوانه " ص ١٧٦ من قصيدة مطلعها: أرى البعد لم يخطر سواكم على بالي ... وإن قرّب الأخطار من جسدي البالي (٣) في (ش): " حتى ".