فإنْ قيلَ: هل السُّكُوتُ عن المُبتدعة لازم؛ خوفاً من التفرق، والزيادة في أسبابه، لحديث جُنْدُب المقدم " اقْرَؤُوا القُرآنَ ما ائْتلَفَتْ علَيْهِ قلُوبُكُمْ فإذا اخْتَلَفْتمْ فَقُومُوا عَنْه " خرَّجاه كما مضى (١).
قلْنا: أمَّا بيانُ بِدَعِهِم، وَكَفُّ شَرِّهم على الوجهِ المَشْروع؛ فواجبٌ، أو مستحبٌ، لِما ثَبتَ مِن النصوصِ الصحيحةِ، في تصويبِ عليٍّ -عليه السلام- في حربِ الخوارج (٢). وأجمعت الأُمةُ على ذلك، مع ظهور التأويلِ منهم، والإجماعِ عليه.
وأما المِراء -الذي يظنُّ فيه المفسدة، دون المصلحة- فلا خير فيه، وقد فرَّق القرآن بينَه وبين الجدال، بالتي هي أحسنُ، فقال:{وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}[النحل: ١٢٥]، وقال {ولَا تكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ}[آل عمران: ٦٠] والله سبحانه أعلم.
(١) انظر صفحة (٢١٦). (٢) انظر " فتح الباري " ١٢/ ٢٨٣ - ٢٩٠ في استتابة المرتدين و" شرح النووي على مسلم " ٧/ ١٦٦ - ١٦٨ و" المغني ٨/ ١٠٤ - ١٠٧ لابن قدامة.