[من تكفل بالضمان فهو ضامن]
[السُّؤَالُ]
ـ[أحضرني صاحب الشركة في بلدي الأم للإمارات للعمل كموظف في شركة ناشئة حيث تشارك مع مواطن من دبي ليمول له فتح شركة تعمل في نفس المجال، هو بخبرته وجهده والمواطن الكفيل بماله.
اتفقت مع مديري وهو المدير العام للشركة (بصفته شريك) على تفاصيل الراتب وأنا في الأردن وجئت بموجب تأشيرة عمل على اسم الشركة مباشرة.
كان الاتفاق على أن يكون راتب السنة الأولى مجموعه ٦٥٠٠ درهم إماراتي (الراتب الأساسي منها ٥٠٠٠) يبدأ في ٣-٤-٢٠٠٤ على أن يصبح بعد عام الراتب الإجمالي ٨٠٠٠ درهم (الراتب الأساسي يصبح ٦٠٠٠) .
بعد أكثر من شهر من العمل تم تجهيز عقد عمل محدد ل ٣ سنوات من قبل الكفيل المواطن براتب أساسي ٢٥٠٠ درهم والباقي إضافات سكن وتنقلات وأخرى ليكون المجموع ٦٥٠٠ درهم حسب المتفق لكن باختلاف في الراتب الأساسي وهو مهم عند صرف مستحقات نهاية الخدمة. ولم يتم ذكر أي شيء في العقد عن تغيير الراتب بعد عام ليصبح ٨٠٠٠ درهم.
رفضت التوقيع على العقد ولكن أكد المدير بعد مقابلة الكفيل أنه اتفق مع الكفيل على الالتزام بالاتفاق الأساسي وقد وافق الكفيل لكنه محرج أن يطلب منه تعديل العقد وأكد لي أنه ضامن لحقي شخصياً وأن الكفيل من عائلة كبيرة معروف عنهم الأمانة فلم يكن أمامي إلا الموافقة كون فيزة العمل باسم الشركة وشجعني على الاستمرار ضمانه لحقي وهو شريك.
مع نهاية العام الأول واستحقاقي لتعديل الراتب ليصبح ٨٠٠٠ درهم ذكرت مديري بذلك وقام بإرسال نسخة عن الاتفاق للكفيل لكن الراتب لم يتغير. طلبت من المدير التدخل وحسم الموضوع بصفته شريكا لكن تفاجأت أن شراكته غير مكتوبة مع الكفيل وهو لم يمانع أو يعترض على مماطلة الكفيل في توثيق الشراكة (ذكر أن الكفيل لا ينكر شراكته) . وعدني المدير بتصويب الأمور والتزم لي بشكل شخصي بكافة حقوقي وأنه ضامن لها ولكنه بحاجة لبعض الوقت ليذكر الكفيل بالاتفاق. خلال العام الثاني وفي أثناء اجتماعاته الشخصية (اجتماع كل شهر تقريباً) مع الكفيل لأمور تتعلق بسير العمل كان موضوع راتبي من ضمن الأمور التي يتم التطرق لها وفي كل مره يعدني خيراً. فطلبت منه تنفيذ الالتزام الشخصي كونه لا يوجد معه أي إثبات يؤكد التزام الكفيل بتفاصيل الاتفاق الأساسي بينما هو وقع لي على رسالة تعيين مرؤسه من الشركة وبتاريخ ٦-٦-٢٠٠٥ أي بعد تاريخ عقد العمل.
ألح على الكفيل مراراً بخصوص تعديل راتبي وأخبره أنني أملك فرص عمل برواتب عالية لدرجة دفعت الكفيل لأن يطلب أن أقدم استقالتي -رغم أنه لا يعرفني شخصياً خلال سنتين كاملتين -. وليرغمني على الاستقالة أوقف راتبي لمدة ٣ شهور في صيف ٢٠٠٦ والمدير العام لم يستطع فعل شيء لي أكثر من كتابة رسائل للكفيل ومقابلته مرة واحدة ولم يكن فيها حسم للأمور بل تسويف ورجاء رغم أنني طلبت منه تقديم استقالته وفض الشراكة إن كان مقتنعا أن الكفيل غير ملتزم بما يتفق عليه لكنه لم يكن على استعداد لفض شراكة لم يوثقها بعد.
بحثت عن عمل منذ أن علمت أن وضعي أصبح أخيراً وبعد انتظار أسبوعين وبعد فقدي الأمل بأن يعود المدير ويتولى زمام الأمور وحتى لا أفقد الوظيفة الأخرى قدمت استقالتي حيث تعامل الكفيل مع الاستقالة حسب قانون العمل كما ذكرت أعلاه وكانت مجمل خسارتي كالتالي:
- فروق الرواتب ٢٠ شهراً = ٣٠,٠٠٠ درهم اماراتي.
- مكافأة نهاية الخدمة: ١٦٠٠٠ درهم.
- بدل الإجازة السنوية (نتيجة فرق الراتب) : ٢٥٠٠ درهم
- تم تغريمي مقابل استقالتي ٤٥ يوماً من الراتب الأساسي (حسب عقد العمل) شهر ونصف = ٣٧٥٠ درهم.
مجموع ما وقع علي من خسارة ماديه: = ٣٠,٠٠٠ + ١٦٠٠٠ + ٢٥٠٠ + ٣٧٥٠ = ٥٢,٢٥٠ درهم.
المدير وقع لي على رسالة تعيين أصليه ولكن لا تفيدني أمام القضاء كونه ليس مخولا بالتوقيع، كما أنني لا أستطيع مطالبة الشركة بموجب هذه الرسالة كونه ليس مخولا بالتوقيع.
بما أنه تعهد سابقأً بأنه يضمن حقي وهو كفيل بأدائه. فهل هو ضامن لحقي في حال فقط حصل عليه من الكفيل؟ وهل هو معفي من أداء هذا الحق إن تنكر له الكفيل؟ علماً بأنه صاحب شركة يعمل بها ٢٠ موظف في الأردن وجاء كتاجر للإمارات ودخل في مشروع يحتمل الربح والخسارة، بينما أحضرني كموظف براتب ولست شريكاً له سواءً في الربح أو الخسارة.
أرجو من سيادتكم التكرم وإبداء رأيكم في ما ذكرت كوني لا أنوي التحرك قضائياً والمطالبة بأي حق من الشركة وحتى من المدير، ولكني سأرتضي برأي الشرع فيما يكون لي من حق شخصي بيني وبين المدير - بدون النظر إلى تعهده السابق بضمان حقي- لأطالبه به من خلال وسطاء الخير والإصلاح ولا أريد أن أطالب بما ليس هو حق لي.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان هذا المدير قد ضمن لك أخذ حقوقك من الكفيل وفق ما وقع عليه الاتفاق بينك وبينه، وبناء على هذا الضمان قبلت الاستمرار في العمل فهو ضامن شرعا لحقوقك، سواء في ذلك أأنكر الكفيل أم أقر، كما دل عليه قوله تعالى: قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ {يوسف:٧٢} ، قال ابن عباس: الزعيم: الكفيل. ووجه الدلالة من الآية أن منادي يوسف ضمن لمن يأتي بصواع الملك أن يعطى حمل بعير، وهذا وإن كان شرعا لمن قبلنا فهو شرع لنا أيضا، لأن شرعنا أقره ولم ينسخه، وإلى هذا ذهب أكثر العلماء، قال في التاج والإكليل في شرح مختصر خليل: قال مالك: من قال لرجل: بايع فلانا أو داينه فما بايعته به من شيء أو داينته به فأنا ضامن لزمه ذلك.
وقال ابن قدامة في المقنع: فلو قال: ضمنت لك ما على فلان أو ما تداينه به صح، أي صح الضمان ولزم الضامن.
ونصت مجلة الأحكام على هذا: "فجاء في المادة ١٠٩٤: لو ضمن ما يلزم التاجر أو ما يبقى عليه للتجار أو ما يقبض من الأعيان المضمونة، صح الضمان.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٣ جمادي الأولى ١٤٢٨