[جواز بيع الجنس بعضه ببعض متفاضلا إلى أجل]
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يجمع بين الإجماع الذي رواه ابن حزم وابن عبد البر وغيرهما على تحريم القرض بشرط الزيادة مطلقاً في جميع الأموال - سواء كانت ربوية أو غير ربوية - وبين ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان (يستقرض على إبل الصدقة فيأخذ البعير بالبعيرين , وبالثلاثة) أخرجه الإمام أحمد ٢/١٧١ , وأبو داوود (٢٣٥٧) , والطحاوي ٢/٢٢٩ , والدارقطني ٣/٦٩ , والحاكم ٢/٥٦ , والبيهقي ٥/٢٧٧ , وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) , وصححه البيهقي , وفي الدراية ص٢٨٨ (إسناده قوي) , وفي الإرواء ٥/٢٠٥: (حسن) , واحتج به الشيخ ابن عثيمين على أنه لا يجري ربا النسيئة في غير الربويات ص ٤٠١ وص ٤٣٢ من الشرح الممتع على زاد المستقنع ج٨ طباعة مؤسسة آسام.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا تعارض بين ما ذكره السائل الكريم من الإجماع على تحريم كل قرض جر نفعا وبين ما كان يفعله كثير من السلف الصالح وخاصة الصحابة من أخذ الجمل بالجملين أو أكثر إلى أجل، فهذا من باب البيع والسلم.
فقد جاء في موطأ مالك أن عليا رضي الله عنه باع جملا له يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل.
قال شراح الموطأ: وبهذا يعلم جواز بيع الجنس بعضه ببعض متفاضلا إلى أجل إذا تباينت الأغراض فيه من القوة على الحمل وما أشبه ذلك.
وقال صاحب "الفواكه الدوواني" وهو مالكي المذهب: فعلم مما قررنا أنه يجوز سلم الشيء في جنسه، لكن بشرط أن يحصل التعدد من أحد الجانبين، أو يكون الاختلاف بالصغر والكبر أو اختلاف المنفعة..
ومن هذا الباب ما أشار إليه السائل الكريم من فعل عبد الله بن عمرو وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم.
ولمزيد من الفائدة، نرجو الاطلاع على الفتوى قم: ٤٤٤٢٠.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٨ ربيع الأول ١٤٢٥