ـ[ما حكم من أخذ سلفة من مصرف يتعامل بالفائدة، وذلك لأنه لا يوجد مصرف إسلامي في بلده، ولقد أخذ السلفة لغرض شراء حاجات للبيت كالفرن وأثاث وغير ذلك، لأنه لا يملك هذه الأشياء ثم أخذ سلفة أخرى من مكان عمله وهي بدون فائدة بالنسبة له حيث مكان العمل هو الذي يقوم بدفع الفائدة عنه، ولقد قام بتسديد السلفة الأولي من السلفة الثانية لأن الثانية بدون فائدة بالنسبة له، ثم بعد فترة توفر عنده المال وقام بتسديد السلفة الثانية وهو نادم على أخذ السلفة الأولي، فما حكمه، وماذا يفعل ليقبل الله توبته؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا ريب أن الشخص الذي استلف بفائدة من البنك قد ارتكب إثماً لأنه تعاطى الربا المحرم شرعاً، وارتكب إثماً أيضاً باستلافه من جهة عمله لأنه تسبب في الاستلاف بالفائدة أيضاً فسواء كان هو المباشر في الاقتراض بفائدة أو المتسبب، فالإثم يلحقه في الحالتين، واحتياجه إلى هذه الأدوات لا يبيح له الإقدام على هذا الذنب، فإنه من كبائر الذنوب التي لا تحل إلا في حالة الضرورة، وليس ما ذكر من الضرورة, والواجب عليه التوبة إلى الله عز وجل والندم على ذنبه، والعزم على أن لا يعود لمثله أبداً فإن صدق في التوبة فإن الله تعالى يقبله ويغفر له، قال الله تعالى: إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {الفرقان:٧٠} ، وفي الحديث: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه.