ـ[سيدي الفاضل لدي قطعة أرض ولقد اشتريتها بمبلغ (٨٠٠٠٠) جنيه مصري، وقد سددت منها تقريباً مبلغ ٤٠ ألف مصري، وقد حدثت لي ظروف لا أستطيع معها دفع القسط الشهري وهو مبلغ ١٠٠٠ جنيه، ففكرت أن أبيع نصفها فهي (٥٠٠) متر، ولم أوفق في البيع ففكرت في طريقة قرض من أي بنك مصري بضمان الأرض فكيف الطريق لذلك حيث إن الشركة أعطتني مهلة شهر إذا لم أدفع سيفرض علي غرامات حيث إنني لم أدفع القسط منذ سبعة شهور تقريباً فكيف أتصرف، وماذا أفعل، أريد حلا؟ وجزاكم الله عني كل خير.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن القروض الربوية لا يجوز الإقدام عليها إلا في حال الضرورة الملجئة التي لا يمكن دفعها إلا بأخذ تلك القروض، بحيث لو لم يقترض المرء بالربا لهلك أو أشرف على الهلاك، وليس سداد الديون المستحقة بضرورة تبيح ذلك، لأن الله جل وعلا ألزم الدائن إذا كان دينه على معسر بأن ينتظر إلى حال يسره، بل أرشده إلى أن عفوه عن أصل الدين والتصدق به على المدين المعسر خير له، قال تعالى: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {البقرة:٢٨٠} ، فلا يجوز للشركة أن تفرض عليك أي غرامة لأنها من الربا، بل يجب عليهم إنظارك ما دمت معسراً، ولا تجوز لك المماطلة ما دمت موسراً.
وعليك أن تنتبه إلى أن شأن الربا عند الله عظيم، فهو إعلان حرب مع الله، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ {البقرة: ٢٧٨-٢٧٩} ، وتحمل الغرامة من الشركة خير لك من الدخول في قرض ربوي، لأن الشركة تفرض الغرامة عليك قهراً، أما القرض الربوي فهو باختيارك، فلا إثم عليك في القهر وعليك الإثم في الاختيار.