للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الذي شبَّهَ من أجلِهِ لا المشابهةَ للمشبهِ به في جميعِ عوارِضِهِ، ووضحَ ذَلِكَ بتشبيهِ الوحي بصلصلةِ الجرسِ، والله أعلم.

قولهُ: (جُعلت للجبر) (١) مسلّمٌ، لكنْ جَعْلُها لهُ لا يمنعُ دِلالتَها على الخللِ الذي تحتَها، وهو المرادُ منَ الاستعارةِ هنا، فهما متساويانِ في أنَّ كلاً منهما جُعلَ على خللٍ في المضببِ، وأنَّ كلا ذو خَللٍ، وصحةُ الكلمةِ من جهةِ صحةِ ورودها وفسادِ مَعناها، والإناءُ من جهةِ خَللِهِ الذي كانَ وصحته الآنَ.

قولهُ: (ولم يتَّجِهْ وجْهُها) (٢) قال الشيخُ في " النكتِ ": ((فهي بضبةِ البابِ أشبه، كما تقدمَ نقلُ المصنفِ له عن أبي القاسمِ بن الإفليليِّ)) (٣).

قولهُ: (بعضُ المتجاسرينَ) (٤) لعلهُ يُشيرُ إلى ما ذكرَ القاضي عياضٌ منْ أنَّ شيخَهُ هشامَ بنَ أحمدَ الوقشيَّ كانَ منْ أكابرِ العلماءِ وأهلِ اللغةِ، فكانَ إذا مَرَّ بهِ شيءٌ لم يتجهْ لهُ وجههُ أصلحهُ بما يظنُّهُ وجهاً، اعتماداً على وثوقهِ بعلمهِ في العربيةِ واللغةِ وغيرها، ثمَّ يظهرُ أنَّ الصوابَ ما كانَ في الكتابِ، ويتبيَّنُ وجههُ،

وأنَّ ما غيَّرهُ إليهِ خطأٌ، وقدْ أشارَ ابنُ الصلاحِ / ٢٩١أ / إلى ذَلِكَ في " إصلاحِ الخطأ ".

قولهُ: (ابنُ الصلاحِ أيضاً) (٥) عبارتهُ: ((كُتبتْ - أي: الضبَّةُ - كذلكَ، ليُفرَّقَ بينَ ما صَحَّ مُطلقاً منْ جهةِ الرِّوايةِ وغيرها، وبينَ ما صحَّ منْ جهةِ الروايةِ دونَ غيرها، فلم يُكمَّلْ عليهِ التصحيحُ، وكُتبَ حَرفٌ ناقصٌ [على حرفٍ


(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٨٧.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٨٧.
(٣) التقييد والإيضاح: ٢١٤.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٨٧.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>