المراد بالكراهةِ كراهةُ التنْزيهِ، ويستدلُّ لها بقولِ عمرَ - رضي الله عنه - في المشقِ، قياساً على المشق؛ لأنَّه لم يكره إلا لما يؤدي إليه منَ الإلباسِ باختلاطِ الحروفِ فلا يقرؤهُ إلا الفطنُ كما أنَّه لا يقرأ الدقيقَ إلا قويُّ البصرِ.
((فلا)) ليوافقَ الضرب العروضَ في القطعِ؛ فإنَّ العروض في الرجزِ إذا كانتْ مقطوعةً لزمَ أنْ يكونَ الضربُ مثلَها، إنْ كان الشطرانِ بيتاً واحداً، وإنْ كانا بيتينِ فلتوافقِ القافية، فإنَّ قافيةَ الأولِ متواترٌ، والثاني على ما استعملَهُ متراكبٌ، اللهمَّ إلا أنْ يدّعى مع ذلك أنَّ كلَّ بيتٍ بمنْزلةِ القصيدةِ الكاملةِ حتى لا تعتبرَ موافقتُهُ لما قبلَهُ ولا لما بعدَهُ.
قولهُ:(التعليقُ)(٢) الذي يظهرُ في تفسيرِهِ أنَّهُ خلطُ الحروفِ التي ينبغي تفرقتُها، وذهابُ (٣) أسنانِ ما ينبغي إقامةُ أسنانِهِ، وطمسُ ما ينبغي إظهارُ بياضِهِ، ونحو ذلكَ، وكأنَّ المَشْقَ إنما كُرِهَ؛ لأنَّهُ يجرُّ غالباً إلى التعليقِ، وكأنَّ الهذرمةَ كُرهتْ خوفاً مما تؤدي إليه غالباً من خَفاءِ بعضِ الحروفِ.
قولهُ:(لابنِ أخيهِ حنبل)(٤) ليسَ هو ابنُ أخيهِ، وإنَّما هو ابنُ عمهِ، فإنَّهُ حَنبلُ بنُ إسحاقَ بنِ حَنْبلٍ، وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ حَنْبلٍ، فإسحاقُ ومحمد - والدُ
(١) التبصرة والتذكرة (٥٦٥). (٢) التبصرة والتذكرة (٥٦٥). (٣) في (ف): ((وإذهاب)). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٦٩.