قولهُ:(وَليكُ)(١)، أي: وليكنْ ضبطُ المشكلِ في الأصلِ، وفي الهامشِ بأنْ تُعادَ كتابتُهُ في الهامشِ (٢) مع تقطيعِ حروفِهِ، فضبطُهُ فيه مُصاحباً لتقطيعِ الحروفِ أنفعُ منْ ضَبْطِهِ فيه مجتمعَ الحروفِ.
قلتُ: والمتبادرُ إلى الذِّهنِ أنَّ الشيخَ زادَ تقطيعَ الحروفِ، وأسقطَ قولَ ابنِ الصلاحِ أنَّ الكلمةَ تكتبُ في الهامشِ مفردةً - أي: غيرَ (٣) مقطّعةِ الحروفِ - (٤) لكنْ يمكنُ تحميلُ كلامِهِ ذلكَ بتأويلٍ دلّنا عليه قولهُ: ((فهو أنفع))، أي: وليكنِ الضبطُ للمشكلِ في الأصلِ، وفي الهامشِ، وبعدَ (٥) كتابتِهِ فيه مجتمعَ الحروفِ.
قلتُ: يكتُبُه في الهامشِ مع تقطيعِهِ لحروفِهِ؛ فإنَّ تقطيعَهُ لها أنفعُ من كتابتِهِ إياها مجتمعةً كما قال ابنُ الصلاحِ (٦)، ولو قال: وفي الهامشِ بل يقطّعُ الحروفَ فهو أكملُ كانَ أحسنَ، أي: وليكنْ ضبطُهُ في الأصلِ وفي الهامشِ مجتمعاً، كما قالَ ابنُ الصلاحِ، ولا يقتصرُ على ذلك بل إذا أرادَ المبالغةَ في البيانِ فإنَّه يقطعُ الحروفَ، فتقطيعُها أكملُ بياناً من كتابتِها مجموعةً.
قولهُ:(يَنبغي لطالبِ العلم)(٧) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((ثم إنَّ على كَتَبَةِ الحديثِ وَطَلَبتِهِ / ٢٧٦ب / صَرْفَ الهِمَّةِ إلى ضَبْطِ ما يكتبونَهُ، أو يُحصِّلونَهُ بخطِّ
(١) التبصرة والتذكرة (٥٦٣). (٢) في (ب) و (ف) بعد كلمة الهامش: ((مضبوطاً كائناً ضبطه في الهامش)). (٣) لم ترد في (ب). (٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٢٩٥. (٥) في (ب) و (ف): ((بعد)). (٦) معرفة أنواع علم الحديث: ٢٩٥. (٧) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٦٥.