يعيبونَ (١) علينا أن نكتبَ العلمَ وندوِّنَهُ، وقد قال الله - عز وجل -: {عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى}(٢)، ورَوَى الرامهرمزيُّ (٣) ذلك عن قتادةَ.
وجاء عن معاويةَ بنِ قرةَ:((مَن لم يكتبِ العلمَ لم يُعدَّ علمُهُ علماً)) (٤)، وأسندَ الرامهرمزيُّ (٥) إلى عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ قال: ((كتبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إلى أهلِ المدينةِ: انظروا ما كانَ من حديثِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فاكتبوهُ فإني خفتُ دروسَ العلمِ وذهابَ العلماءِ))، وعن يزيدَ الرقاشيِّ:((حججتُ مع عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ فحدَّثتُهُ بأحاديثَ عن أنسِ بنِ مالكٍ فكتبها، وقال: ليس عندي مالٌ فأعطيكَ، ولكنْ أفرضُ لكَ في الديوانِ، ففرضَ له أربعَ مئةِ دِرهمٍ (٦))). انتهى كلامُ البلقينيِّ (٧) وتصرّفتُ في بعضِهِ.
قولهُ:(وهذا الاستدلالُ)(٨)، أي: ما يتعلقُ بالسَّهميِّ ((منَ الزوائدِ))، وأمّا حديث أبي شاهٍ ففي كتابِ ابنِ الصلاحِ (٩).
قولهُ:(أنَّ أبا هُريرةَ كانَ يكتُبُ)(١٠) يحتملُ أنْ تكونَ الكتابةُ على حقيقتِها،
(١) في جميع النسخ الخطية: ((يعتبون))، والتصويب من مصادر التخريج. (٢) طه: ٥٢. وهذا الأثر أخرجه: الخطيب في " تقييد العلم ": ١١٠، وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " ١/ ٧٣. (٣) المحدّث الفاصل: ٣٧٢. (٤) تقييد العلم: ١٠٩. (٥) المحدّث الفاصل: ٣٧٣ - ٣٧٤. (٦) المحدّث الفاصل: ٣٧٢. (٧) محاسن الاصطلاح: ٣٠٠ - ٣٠٢. (٨) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٦٤. (٩) معرفة أنواع علم الحديث: ٢٩٣. (١٠) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٦٤.