عن رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: ائتوني بصحيفةٍ ودواةٍ، فأتوه بِهما فقالَ: اكتبْ: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر حديثاً))، وجاء نحوُ ذَلِكَ عنِ ابنِ عباسٍ، وأبي أمامةَ، وعتبانَ - رضي الله عنهم -، وقد سبقَ في الأصلِ ذكرُ أنسٍ، وعنهُ رواياتٌ، إحداها: أسندَها الرامهرمزيُّ (١) وغيرُهُ (٢)، أنَّه كانَ يأمرُ بنيهِ أنْ يُقيِّدوا العلمَ بالكتابِ.
وأخرى أسندَها الرامهرمزيُّ (٣) وغيرُهُ (٤)، عن هبيرةَ بنِ عبد الرحمانِ، وأسندها البغويُّ في " معجمه الكبير " عن يزيد الرقاشيِّ: ((كنا إذا أكثرنا على أنسِ بنِ مالكٍ ألقى إلينا مخلاةً)) (٥)، وفي روايةِ الرّقاشيِّ:((أتانا (٦) بمخالٍ فألقاها إلينا، وقال: هذه أحاديثُ كتبتُها عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -))، وفي / ٢٧٣ أ / روايةِ الرقاشيِّ:((سمعتُها من رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وكتبتُها (٧) وعرضتُها)).
وعن أبي هُريرةَ - رضي الله عنه - نحو ذَلِكَ، وعن أنسٍ أيضاً:((كَتْبُ العلمِ فريضةٌ)).
وأمّا عبدُ اللهِ بنُ عمرو بنِ العاصِ فإنَّه إنَّما كتبَ بإذنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، جاءتْ عنه رواياتٌ مسندةٌ: منها من روايةِ عمرو بنِ شعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو:((قلت: يا رسول اللهِ، أكتُبُ ما أسمعُهُ منك؟ قالَ: نعمْ، قلتُ: في الغَضَبِ والرضا؟ قال: نعم، فإني لا أقولُ إلا حقَّاً)).
(١) المحدّث الفاصل: ٣٦٨. (٢) ابن سعد في " الطبقات " ٧/ ٢٢. (٣) المحدّث الفاصل: ٣٦٨. (٤) بحشل في " تاريخ واسط ": ٧١. (٥) هي ما يوضع فيه الحشيش والنبات إذا قُطع. لسان العرب مادة (خلا). (٦) في جميع النسخ الخطية: ((ألقي إلينا)) ولعل الصواب ما أثبتنا، والله أعلم. (٧) لم ترد في (ب).