لِلتَّمْيِيزِ، بِخِلَافِ تَعْيِين الْإِمَام وَالْمَيِّت مَثَلًا، وَبِأَنَّ الْأَحْدَاث وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابهَا فَالْمَقْصُود مِنْهَا وَاحِد وَهُوَ الْمَنْع مِنْ الصَّلَاة، وَلَا أَثَر لِأَسْبَابِهَا مِنْ نَوْمٍ أَوْ غَيْره. وَمِنْهَا: مَا لَوْ نَوَى الْمُحْدِث رَفْع الْأَكْبَر غَالِطًا فَإِنَّهُ يَصِحّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَلَمْ يَسْتَحْضِرهُ الْإِسْنَوِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ فَنَقَلُوهُ عَنْ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَعِبَارَة شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَوْ نَوَى الْمُحْدِث غَسْل أَعْضَائِهِ الْأَرْبَعَة عَنْ الْجَنَابَة غَلَطًا ظَانًّا أَنَّهُ جُنُبٌ صَحَّ وُضُوءُهُ، وَأَمَّا عَكْسه، وَهُوَ أَنْ يَنْوِي الْجُنُب رَفْع الْأَصْغَر غَلَطًا فَالْأَصَحّ أَنَّهُ يَرْتَفِع عَنْ الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَقَطْ دُون الرَّأْس ; لِأَنَّ فَرْضهَا فِي الْأَصْغَر الْمَسْح فَيَكُون هُوَ الْمَنْوِيّ دُون الْغَسْل، وَالْمَسْح لَا يُغْنِي عَنْ الْغُسْل.
وَمِنْهَا: إذَا قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ نِيَّة الْخُرُوج مِنْ الصَّلَاة، لَا يُشْتَرَط تَعْيِين الصَّلَاة الَّتِي يَخْرُج مِنْهَا، فَلَوْ عَيَّنَ غَيْر الَّتِي هُوَ فِيهَا خَطَأً، لَمْ يَضُرّ، بَلْ يَسْجُد لِلسَّهْوِ وَيُسَلِّم ثَانِيًا، أَوْ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاته. وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ وُجُوبهَا، لَمْ يَضُرّ الْخَطَأ فِي التَّعْيِين مُطْلَقًا.
تَنْبِيهٌ:
أَمَّا لَوْ وَقَعَ الْخَطَأُ فِي الِاعْتِقَادِ دُونَ التَّعْيِينِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ، كَأَنْ يَنْوِي لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ صَوْم غَدٍ، وَهُوَ يَعْتَقِدهُ الثُّلَاثَاء، أَوْ يَنْوِي صَوْم غَدٍ مِنْ رَمَضَان هَذِهِ السَّنَة وَهُوَ يَعْتَقِدهَا سَنَة ثَلَاث. فَكَانَتْ سَنَة أَرْبَع، فَإِنَّهُ يَصِحّ صَوْمه.
وَنَظِيره فِي الِاقْتِدَاء: أَنْ يَنْوِي الِاقْتِدَاءَ بِالْحَاضِرِ مَعَ اعْتِقَاد أَنَّهُ زَيْدٌ، وَهُوَ عَمْرو فَإِنَّهُ يَصِحّ قَطْعًا، صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ. وَفِي الصَّلَاة: لَوْ أَدَّى الظُّهْر فِي وَقْتهَا، مُعْتَقِدًا أَنَّهُ يَوْم الِاثْنَيْنِ فَكَانَ الثُّلَاثَاء صَحَّ، نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْبَغَوِيِّ قَالَ: وَلَوْ غَلِطَ فِي الْأَذَان، فَظَنَّ أَنَّهُ يُؤَذِّن لِلظُّهْرِ، وَكَانَتْ الْعَصْر فَلَا أَعْلَم فِيهِ نَقْلًا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحّ ; لِأَنَّ الْمَقْصُود الْإِعْلَام مِمَّنْ هُوَ أَهْله، وَقَدْ حَصَلَ.
وَلَوْ تَيَمَّمَ مُعْتَقِدًا أَنَّ حَدَثه أَصْغَر، فَبَانَ أَكْبَر، أَوْ عَكْسه يَصِحّ، وَلَوْ طَافَ الْحَاجّ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مُحْرِم بِعُمْرَةٍ، أَوْ عَكْسه أَجْزَأَهُ.
مِنْ الْمُشْكِل عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ مَا صَحَّحُوهُ مِنْ أَنَّ الَّذِي أَدْرَكَ الْإِمَام فِي الْجُمُعَةِ بَعْد رُكُوع الثَّانِيَة يَنْوِي الْجُمُعَة مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَلِّي الظُّهْر، وَعَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِمُوَافَقَةِ الْإِمَام، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَا يَخْفَى ضَعْف هَذَا التَّعْلِيل، بَلْ الصَّوَاب مَا ذَكَرُوهُ فِيمَنْ لَا عُذْر لَهُ، إذَا تَرَكَ الْإِحْرَامَ بِالْجُمُعَةِ، حَتَّى رَفَعَ الْإِمَام مِنْ الرَّكْعَة الثَّانِيَة، ثُمَّ أَرَادَ الْإِحْرَام بِالظُّهْرِ قَبْل السَّلَام، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ الْأَصَحّ عَدَم انْعِقَادهَا، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّا تَيَقَّنَا انْعِقَاد الْجُمُعَة وَشَكَكْنَا فِي فَوَاتِهَا ; إذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ قَدْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَيَتَذَكَّرهُ قَبْل السَّلَام، فَيَأْتِي بِهِ، وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ لَنَا مَنْ يَنْوِي غَيْر مَا يُؤَدِّي إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.