فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

(﴿وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ﴾) أي: طريق الصَّواب (﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾) على ديني وطريقتي (﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: نَعْجَةٌ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: شَاةٌ. ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾) امرأةٌ واحدةٌ، والكناية والتَّمثيل فيما يُساق للتَّعريض أبلغ في المقصود (فَقَالَ: ﴿أَكْفِلْنِيهَا﴾ مِثْلُ: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧]) أي: (ضَمَّهَا) (١) إليه. وقال ابن عبَّاسٍ: أعطنيها (﴿وَعَزَّنِي﴾) أي: (غَلَبَنِي) في مخاطبته (٢) إيَّاي محاجَّةً بأن جاء بحجاجٍ (٣) لم أقدر على ردِّه حتَّى (صَارَ أَعَزَّ مِنِّي) أقوى (أَعْزَزْتُهُ: جَعَلْتُهُ عَزِيزًا. ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ يُقَالُ: المُحَاوَرَةُ) بالحاء المهملة.

(﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾) ﴿بِسُؤَالِ﴾ (٤) مصدرٌ مضافٌ لمفعوله، والفاعل محذوفٌ، أي: بأن سأل (٥) نعجتك، وضمَّن السُّؤال معنى الإضافة والانضمام، أي: بإضافة نعجتك على سبيل السُّؤال، ولذلك عُدِّي بـ «إلى»، وسقط عند أبي ذرٍّ «قال لقد … » إلى آخره، (﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء﴾) أي: (الشُّرَكَاءِ ﴿لَيَبْغِي﴾) ليتعدَّى (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) أي (٦): (اخْتَبَرْنَاهُ) وهذا وصله ابن جريرٍ (وَقَرَأَ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁: ((فَتَّنَّاهُ) بِتَشْدِيدِ التَّاءِ)؛ للمبالغة. (﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا﴾) أي: ساجدًا، وهذا يدلُّ على حصول الرُّكوع، وأمَّا السُّجود، فقد ثبت بالأخبار (﴿وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٢ - ٢٤] (٧)) أي: رجع إلى الله تعالى بالتَّوبة. قال في «الأنوار»: وأقصى ما في هذه القصَّة (٨) الإشعار بأنَّه ﵊ ودَّ أن يكون له ما لغيره، وكان له أمثاله، فنبَّهه الله تعالى بهذه القصَّة، فاستغفر وأناب عنه، وأمَّا ما رُوِي أنَّه وقع بصره على امرأةٍ فعشقها … إلى آخره ممَّا ذكره بعض المفسِّرين والقُصَّاص ممَّا أكثره مأخوذٌ من


(١) زيد في (د): «أي».
(٢) في (د): «مخاصمته».
(٣) في (م): «محاجًّا».
(٤) في (ب) و (ص): «سؤال»، وليس في (د) و (م).
(٥) في (د): «سألك».
(٦) «أي»: ليس في (د).
(٧) قال ابن كثير ﵀: الأولى أن يُقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة وأن يرد علمها إلى الله ﷿، فإن القرآن حق وما تضمنت فهو حق أيضًا.
(٨) في (م): «مافي هذا».

<<  <  ج: ص:  >  >>