في سبب نوحه، فقيل: لدعوته على قومه بالهلاك، وقيل: لمراجعته ربَّه في شأن ابنه كنعان، وهو نوح بن لامَِك بن مَتَّوشَلَخ بن أخْنُوخ، وهو إدريس، وهو أوَّل نبيٍّ بعثه الله بعد إدريس، وقال القرطبيُّ: أوَّل نبيٍّ بعثه الله بعد آدم بتحريم البنات والعمَّات والخالات، وكان مولده -فيما ذكره ابن جريرٍ- بعد وفاة آدم بمئةٍ وستَّةٍ وعشرين عامًا، ومات وعمره ألف سنةٍ وأربع مئة سنةٍ، ودُفِن بالمسجد الحرام، وقيل غير ذلك. وعن أبي أمامة ﵁: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، أنبيٌّ كان آدم؟ قال:«نعم» قال: فكم كان بينه وبين نوحٍ؟ قال:«عشرة قرونٍ» رواه ابن حبَّان وصحَّحه. قال ابن كثيرٍ: وهو على شرط مسلمٍ، ولم يخرجوه.
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ)﵄ فيما رواه (١) ابن أبي حاتمٍ في قوله تعالى: (﴿بَادِئَ اُلرَّأىِ﴾ [هود: ٢٧]) أي: (مَا ظَهَرَ لَنَا) من (٢) غير رويَّةٍ وتأمُّلٍ، بل من أوَّل وهلةٍ (﴿أَقْلِعِي﴾) قال ابن عبَّاسٍ، أي (٣): (أَمْسِكِي) ومنه: أقلعت الحُمَّى، وهذا مجازٌ، لأنَّها مواتٌ، وقيل: جعل فيها ما تُمَيَّز به، والَّذي قال: إنَّه مجازٌ قال: لو فُتّش كلام العرب والعجم، ما وُجِدَ فيه مثل هذه الآية، على حسن
(١) في (د): «وصله». (٢) في (ب) و (م): «عن». (٣) «أي»: ليس في (ب).