المرأة (فَقُلْتُ: خَابَتْ) بتاء التَّأنيث السَّاكنة، ولغير الكُشْمِيْهَنِيِّ: «خاب» (مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ) ذلك (بِعَظِيمٍ) أي: بأمرٍ عظيمٍ، وفي نسخةٍ: «لَعظيم» بلامٍ مفتوحةٍ بدل المُوحَّدة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «جاءت» من المجيء «مَنْ فعل منهنَّ بعظيمٍ» (ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي) أي: لبستها جميعًا (فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ) يعني: ابنته (فَقُلْتُ: أَيْ حَفْصَةُ (١)) أي: يا حَفْصَةُ (أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اليَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟) بالجرِّ (فَقَالَتْ: نَعَمْ) إنَّا لَنراجعه (فَقُلْتُ: خَابَتْ وَخَسِرَتْ) أي: مَنْ غاضبته (أَفَتَأْمَنُ) التي (٢) تغاضبه منكنَّ (أَنْ يَغْضَبَ اللهُ) عليها (لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ فَتَهْلِكِينَ) بكسر اللَّام، وفي آخره نونٌ، قال أبو عليٍّ الصَّدفيُّ (٣): والصَّواب: «أفتأمنين»، وفي آخره: «فَتَهْلَكي» أي: بحذف النُّون، كذا قال، وليس بخطأٍ لإمكان توجيهه، وقال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: القياس فيه حذف النُّون، فتأويله: فأنت تهلكين، وقال في «المصابيح»: بكسر اللَّام وفتح الكاف، وفاعله ضمير الأوَّل (لَا تَسْتَكْثِرِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) أي: لا تطلبي منه الكثير (وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَيْءٍ) أي: لا ترادديه في الكلام (وَلَا تَهْجُرِيهِ) ولو هجرك (وَاسْأَلِينِي) بسكون السِّين وبعدها همزةٌ مفتوحةٌ، ولأبي ذرٍّ: «وسَليني» بفتح السِّين وإسقاط الهمزة (مَا بَدَا لَكِ) أي: ظهر لك من الضَّرورات (وَلَا يَغُرَّنَّكِ) بنون التَّوكيد الثَّقيلة (أَنْ كَانَتْ) بفتح الهمزة وتخفيف النُّون، أي: بأن كانت (جَارَتُكِ) أي: ضرَّتُك، والعرب تطلق على الضَّرَّة جارةً، لتجاورهما المعنويِّ، ولكونهما عند شخصٍ واحدٍ وإن لم يكن حسِّيًّا (هِيَ أَوْضَأَ) بفتح الهمزة وسكون الواو وبعد الضَّاد المعجمة المفتوحة همزةٌ، من الوضاءة، أي: ولا يغرنَّك كون ضرَّتك أجمل وأنظف (مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) ولغير أبي ذرٍّ: «أوضأَ وأحبَّ» بالنَّصب فيهما، خبر «كان» ومعطوفًا عليه (يُرِيدُ) عمر ﵁ بجارتها الموصوفة بالوضاءة (عَائِشَةَ) ﵂، والمعنى: لا تغترِّي بكون عائشة تفعل ما نهيتك عنه، فلا يؤاخذها بذلك،
(١) «حفصة»: مثبتٌ من (د).(٢) في (ج): «الذي».(٣) في (م): «الصَّيرفيُّ»، والمثبت موافقٌ لما في «الفتح» (٩/ ١٩٢).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute