لِأَنَّ حِلَّ الْفَرْجِ وَالْحُرْمَةَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَجَازَ ثُبُوتُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى. ٢٩١ -
كَذَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ فِي النِّكَاحِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ إنْ كَانَ حَاضِرًا كَفَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، ٢٩٢ -
وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْرِيفِهِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ.
وَلَا تَكْفِي النِّسْبَةُ إلَى الْفَخِذِ وَلَا إلَى الْحِرْفَةِ، وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الِاسْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا.
وَتَكْفِي النِّسْبَةُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْعَارِضِ وَأَنَّ التَّنَاقُضَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى وَلَا صِحَّةَ الشَّهَادَةِ فِيهَا، وَنَقَلَ عَنْ مُتَفَرِّقَاتِ شَهَادَاتِ الْمُحِيطِ وَقَالَ: إنَّهُ لَا يَحْلِفُ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ حِسْبَةً بِدُونِ الدَّعْوَى بِالِاتِّفَاقِ.
(٢٩٠) قَوْلُهُ: لِأَنَّ حِلَّ الْفَرْجِ وَالْحُرْمَةِ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى. وَمِنْ صُوَرِهَا مَا إذَا أَرَادَ ابْنُ الْمَشْهُودِ بِنِكَاحِهِ تَزَوُّجَ مَنْ نَكَحَهَا أَبُوهُ جَاهِلًا بِنِكَاحِهِ إيَّاهَا فَلِلشُّهُودِ الشَّهَادَةُ بِنِكَاحِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى لِحُرْمَةِ فَرْجِهَا عَلَى ابْنِ الزَّوْجِ، وَذَلِكَ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى هَذَا، وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ لِي أَنَّ مَا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى عِنْدَ الْكُلِّ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: عِتْقُ الْأَمَةِ وَالطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ وَالنِّكَاحُ. وَوَهَمَ ابْنُ وَهْبَانَ فَجَعَلَ تَدْبِيرَ الْأَمَةِ مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى عِنْدَ الْكُلِّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى أُمُورٌ تُوجِبُ التَّعْزِيرَ إذَا كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى. ذَكَرَ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ وَفِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ.
(٢٩١) قَوْلُهُ: كَذَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ مِنْ النِّكَاحِ.
أَقُولُ: لَيْسَ مَا ذَكَرَ فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ (٢٩٢) قَوْلُهُ:
وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إلَخْ.
فِيهِ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ لَا تَصِحُّ فَكَيْفَ تَصِحُّ الشَّهَادَةُ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي، فَإِنَّ الْبَزَّازِيَّ ذَكَرَهُ فِيهِ فَيَتَخَصَّصُ بِهِ، وَحِينَئِذٍ كَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنْ يُفِيدَ ذَلِكَ بِكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.