وَالْإِيلَاءِ، وَالظِّهَارِ ٢٨٨ - وَلَا تُقْبَلُ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ بِدُونِ دَعْوَاهُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا. ٢٨٩ - وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَالْمُعْتَمَدُ لَا.
وَالنِّكَاحُ يَثْبُتُ بِدُونِ الدَّعْوَى كَالطَّلَاقِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ. ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ أَنَّ فِي الشَّهَادَةِ بِحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُون الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ حَاضِرًا. نَقَلَ ذَلِكَ فِي الْعِمَادِيَّةِ قَالَ: وَبَعْضُهُمْ قَالَ: لَا تُقْبَلُ بِدُونِ الدَّعْوَى؛ وَالْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ مَذْكُورَانِ فِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ. (٢٨٨) قَوْلُهُ: وَلَا تُقْبَلُ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ إلَخْ. فَإِنَّ دَعْوَاهُ شَرْطٌ عِنْدَهُ كَمَا إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِعِتْقِ عَبْدِهِ، وَالْعَبْدُ وَالْمَوْلَى يُنْكِرَانِ ذَلِكَ، لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا: تُقْبَلُ. وَفِي الْحَقَائِقِ: قَدْ تُحَقِّقُ الدَّعْوَى حُكْمًا بِأَنْ يَقْطَعَ الْعَبْدُ يَدَ حُرٍّ، فَقَالَ الْحُرُّ: أَعْتَقَك مَوْلَاك قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَلِي عَلَيْك الْقِصَاصُ، فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ وَالْمَوْلَى ذَلِكَ، تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيَقْضِي بِعِتْقِهِ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْعِتْقَ قَائِمٌ مَقَامَ دَعْوَى الْعَبْدِ حُكْمًا. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِلَا دَعْوَى مَقْبُولَةٌ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَكُونُ نَائِبًا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى فَتَكُونُ شَهَادَةٌ عَلَى خَصْمٍ فَتُقْبَلُ، وَغَيْرُ مَقْبُولَةٍ فِي حُقُوقِ الْعَبْدِ، وَهَذَا أَصْلٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَكِنَّ الْغَالِبَ عِنْدَهُمَا فِي حُقُوقِ الْعَبْدِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِيَّةِ وَهِيَ الْحُرِّيَّةُ يَتَعَلَّقُ بِهَا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَالْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِمَا.
يَعْنِي كَالْعِيدِ وَالْحَجِّ وَالْحُدُودِ وَلِذَا لَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُ الْحُرِّ بِرِضَاهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَتُقْبَلُ بِدُونِ الدَّعْوَى وَالْغَالِبُ عِنْدَهُ حَقُّ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ نَفْعَ الْحُرِّيَّةِ عَائِدٌ إلَيْهِ مِنْ مَلَكِيَّتِهِ وَخَلَاصِهِ مِنْ كَوْنِهِ مُبْتَذَلًا، كَالْمَالِ فَلَا يُقْبَلُ بِدُونِ الدَّعْوَى كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ.
(٢٨٩) قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحُرِّيَّةِ، وَالْمُعْتَمَدُ لَا أَقُولُ نَقَلَ صَاحِبُ الْعِمَادِيَّةِ عَنْ فَتْوَى رَشِيدِ الدِّينِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الشَّهَادَةِ الْقَائِمَةِ عَلَى الْعِتْقِ مِنْ جِهَةِ الْمَوْلَى أَمَّا لَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ أَنَّهَا تُقْبَلُ بِدُونِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِحُرِّيَّةِ الْأَمَةِ فَهِيَ شَهَادَةٌ بِحُرْمَةِ الْفَرْجِ فَتُقْبَلُ. ثُمَّ نَقَلَ عَنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ أَنَّهُ حَكَى فِي شَرْحِهِ لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الصَّحِيحَ اشْتِرَاطُ الدَّعْوَى فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْعِتْقِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.