إذَا قَالَ لَهُ الْمُقِرُّ لَهُ: لَا تَشْهَدْ عَلَيْهِ بِمَا أَقَرَّ فَحِينَئِذٍ لَا يَسَعُهُ، كَمَا فِي حِيَلِ التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ حِيَلِ الْمُدَايِنَاتِ، ثُمَّ قَالَ: وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا رَجَعَ الْمُقِرُّ لَهُ، وَقَالَ: إنَّمَا نَهَيْتُك لِعُذْرٍ وَطَلَبَ مِنْهُ الشَّهَادَةَ. قِيلَ يَشْهَدُ، وَقِيلَ: ٢٦٠ - لَا
يُحَلِّفُ الْقَاضِي غَرِيمَ الْمَيِّتِ بِأَنَّ الدَّيْنَ وَاجِبٌ لَك عَلَى الْمَيِّتِ وَمَا أَبْرَأْته مِنْهُ وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا بِإِقْرَارِ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ كِتَابِ الْحِيَلِ.
٢٦١ - إنَّمَا تَجُوزُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُسَخَّرِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنَّهُ مُسَخَّرٌ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ فَلَا. إثْبَاتَ
٢٦٢ - التَّوْكِيلُ عِنْدَ الْقَاضِي بِلَا خَصْمٍ جَائِزٌ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَالَ لَهُ الْمُقِرُّ لَهُ لَا تَشْهَدْ عَلَيْهِ. اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا عُمِلَ نَهْيُهُ لِرِضَاهُ بِعَدَمِ شَهَادَتِهِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّهُ
(٢٦٠) قَوْلُهُ: لَا يُحَلِّفُ الْقَاضِي غَرِيمَ الْمَيِّتِ بِأَنَّ الدِّينَ إلَخْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ الْكَنْزِ: وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلدَّيْنِ بَلْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدَّعِي حَقًّا فِي التَّرِكَةِ، وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَعَزَاهُ إلَى الْوَلْوَالِجيَّةِ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا أَجَّلَ بِطَلَبِهِ. بَقِيَ الْكَلَامُ فِي أَنَّ هَذَا التَّحْلِيفَ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ؟ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيُّ: لَمْ أَرَهُ
(٢٦١) قَوْلُهُ: إنَّمَا تَجُوزُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُسَخَّرِ. أَقُولُ: وَكَذَا الْحُكْمُ عَلَيْهِ. وَتَفْسِيرُ الْمُسَخَّرِ أَنَّهُ يَنْصِبُ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ لِتُسْمَعَ الْخُصُومَةُ عَلَيْهِ، وَالْقَاضِي يَعْلَمُ أَنَّ الْمَحْضَرَ لَيْسَ بِخَصْمٍ فَإِنَّهُ لَا تُسْمَعُ الْخُصُومَةُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ نَصْبُ الْوَكِيلِ عَنْ مَنْ اخْتَفَى فِي بَيْتِهِ بَعْدَ مَا نَادَى أَمِينُ الْقَاضِي عَلَى بَابِ دَارِهِ كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ
[التَّوْكِيلُ عِنْدَ الْقَاضِي بِلَا خَصْمٍ]
(٢٦٢) قَوْلُهُ: إثْبَاتُ التَّوْكِيلِ عِنْدَ الْقَاضِي بِلَا خَصْمٍ جَائِزٌ. أَقُولُ: سَيَأْتِي بَعْدَ وَرَقَةٍ عَنْ الْكَافِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُ الْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ بِلَا خَصْمٍ حَاضِرٍ، وَلَوْ قَضَى بِمَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي الْمُخْتَلِفِ (انْتَهَى) . وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا. وَوَفَّقَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِحَمْلِ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ الْقَاضِي الْمُوَكِّلَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ (انْتَهَى) .
وَفِيهِ أَنَّهُ يَئُولُ إلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.